انطلق اليوم الأحد 31 أغسطس/آب 2025 من ميناء برشلونة الإسباني أسطول الصمود العالمي حاملًا ناشطين ومساعدات إنسانية بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. يؤكد المنظمون أن الأسطول يضم مشاركين من 44 دولة ويشكل أكبر محاولة جماعية حتى الآن، مع موجةٍ ثانية مخطَّطة للانطلاق من تونس ومرافئ أخرى يوم 4 سبتمبر/أيلول.
تختلف تقديرات عدد القطع المشاركة بين عشرات السفن ونحو 20 سفينة في المرحلة الإسبانية، مع توقع انضمام مزيد من القوارب من إيطاليا واليونان وتونس على طول الطريق.
تبلورت مبادرة “أسطول الصمود العالمي” في يوليو/تموز 2025 باندماج أربعة تحالفات: اتحاد أسطول الحرية، حركة غزة العالمية، قافلة الصمود، ومنظمة صمود نوسانتارا الماليزية.
الهدف المعلن هو تحدّي الحصار عبر قوافل بحرية متزامنة وإسناد الشارع العالمي بوقفاتٍ وتظاهراتٍ ضاغطة، مع التشديد على أن أي اعتراض عسكري محتمل للأسطول يُعتبر بحسب المنظمين جريمة حرب.
ويقدّم أسطول الصمود المغاربي كجزء من موجة التعبئة الأوسع نموذجًا عن زخم شعبي مغاربي يربط بين إيصال الإغاثة ورفض سياسات التجويع في القطاع.
ماذا نعرف حتى الآن:
- الانطلاق من برشلونة: أكدت تغطية الجزيرة وعربي21 أن سفن الأسطول شرعت بالإبحار اليوم من برشلونة بعد فعاليات وتجهيزات استمرت أيامًا، فيما وثّقت وسائل إسبانية محلية وجود أكثر من 20 قاربًا في هذه المرحلة.
- الموجة التالية: أعلن المنظمون أن سفنًا أخرى ستنطلق من تونس ودول متوسطية في 4 سبتمبر/أيلول مع تظاهرات متزامنة حول العالم.
- كما يستعد أسطول “عمر المختار” للمشاركة في تحرك إنساني عالمي يضم جنسيات متعددة، من أكثر من 40 دولة، منها البريطانية والأمريكية والعربية، للإبحار من موانئ ليبيا نحو غزة في 6 من سبتمبر، وتشارك فيه الصحفية البريطانية “إيفون ريدلي“.
ويعد الأسطول امتدادًا لمبادرات سابقة داعمة للقضية الفلسطينية، مثل القافلة الدولية التي كسرت الحصار على غزة عام 2009، وباخرة مرمرة عام 2010.
- الحمولة والبُعد الإنساني: تحمل القوارب غذاءً وماءً وأدويةً، ويطالب المنظمون بممرٍ بحريٍّ إنساني دائم لوقف المجاعة المتفاقمة في شمال القطاع.
- حجم المشاركة: تحدثت اللجنة التوجيهية عن انضمام 30 ألف شخص إلى الحراك (كشبكة دعم ومشاركة في الفعاليات).
- المشاركون البارزون: من بين الأسماء المُعلنة الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو، وإلى جانبهم برلمانيين أوروبيين وشخصيات فنية وإعلامية إضافة إلى مشاركة ممثلين معروفين ضمن القافلة.
المشهد على شبكات التواصل
وثّقت حسابات عربية وإخبارية لحظات الحشد قبل الإبحار وهتافات المؤازرة عند الرصيف البحري. كما نشرت منصات مؤيدة للفلسطينيين بيانات اللجنة التوجيهية، ومقاطع تُظهر تدريبات السلامة للمشاركين. هذه المواد تعزز السرد الميداني وتؤكد اتساع الغطاء الشعبي الدولي للأسطول.
المسار المتوقع والتنظيم
- المرحلة المتوسطية: انطلاقا من غرب المتوسط (برشلونة) على أن تلتحق قوارب من إيطاليا واليونان وتونس لاحقًا. تختلف أرقام السفن في التقارير وذلك لتعدد نقاط الإبحار وتزامن الموجات.
- التحالف المنظِّم: يقود العملية تحالفٌ يجمع خبرة محاولاتٍ سابقة (سفن الضمير، مادلين، حنظلة) التي اعترضتها إسرائيل خلال 2025، ما يفسر التشديد الحالي على تدريبات الأمان والجهوزية القانونية والإعلامية.
البيئة السياسية والمخاطر
- السياق الإنساني: يتزامن الإبحار مع تحذيرات من مجاعة في مدينة غزة وتقييد إدخال المساعدات، وهو ما يستند إليه المنظمون في مطالبتهم بممر بحري فوري.
- الموقف الإسرائيلي: تناقلت وسائل عربية خططًا متداولة لدى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال للتعامل مع الأسطول باعتراض السفن واعتقال المتضامنين إذا اقتربوا من السواحل الفلسطينية المحتلة. هذه تسريبات/مقترحات سياسية يجري تداولها إعلاميًّا، ويصعب تأكيد تفاصيلها رسميًّا، لكنها تتسق مع تاريخ اعتراض المحاولات السابقة.
يمثل انطلاق أسطول الصمود العالمي من برشلونة فصلًا جديدًا في محاولات كسر الحصار المفروض على غزة، وهو الحصار الذي يدفع سكان القطاع إلى حافة المجاعة حسب تقارير الأمم المتحدة . تنوّع المشاركين بين ناشطين دوليين، وسياسيين وفنانين يعكس حجم التعاطف العالمي مع معاناة الفلسطينيين، فيما يضيف التحرك من أكثر من ميناء أوروبي ومغاربي بُعدًا رمزيًّا ورسالة سياسية تتجاوز حدود البحر.
مع إعلان إسرائيل نيتها التصدي للأسطول وفق ما نقلته تقارير إعلامية، تتزايد المخاوف من مواجهة قد تعيد إلى الأذهان حوادث سابقة مشابهة. في المقابل، يؤكد المنظمون أن مهمتهم إنسانية بحتة، تتمثل في كسر الحصار وإيصال الإغاثة، وأن أي محاولة لمنعهم ستُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي.
بين الأمل الشعبي في إحداث اختراق إنساني، والمخاطر السياسية والأمنية التي تلوح في الأفق، يبقى أسطول الصمود اختبارًا جديدًا لإرادة المتضامنين، وللمجتمع الدولي أمام مأساة غزة المستمرة. ويبقى للفاعلين الشعبين الأمل فى اختلاق وسائل جديدة لتعبيرهم عن رفض حرب الإبادة المستمرة داخل القطاع فى ظل صمت أو تواطؤ الأنظمة الرسمية.