أعداد اللاجئين في مصر تتجاوز 9 ملايين لاجئ

الخبر: صرح مسؤولين مصريين على رأسهم السيد رئيس الجمهورية في مناسبات عدة أن مصر تستضيف أكثر من 9 ملايين لاجئ.

بتدقيق الخبر نجد: أن تصريحات المسؤولين تعد تصريحات مضللة حيث أن الأعداد الحقيقية للاجئين في مصر بعيدة تماماً عن الخبر فوفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين إن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية هو 1,429,830 لاجئ وطالب لجوء.

ولفهم هذا الرقم، بالرجوع إلى الموقع الرسمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نرى تطور أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر منذ 2014 وحتى 2022، حيث تراوحت الأعداد بين 260,000 إلى 358,518 شخصاً، بزيادة شبه منتظمة في الأعوام الثمانية مع تصدر الجنسية السورية بحوالي 50% من المسجلين لدى المفوضية. وفي عام 2023، بعد وصول الأحداث السودانية إلى ذروتها، ارتفعت الأعداد إلى 472,781 شخصاً، ثم في 2024 وصل العدد إلى 682,911 لاجئاً، وحتى يناير 2025 قد وصل أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء إلى 1.5 مليون شخص.

ولفهم الفارق الضخم بين الرقم في تصريحات المسئولين (9 ملايين) والرقم المسجل لدى المفوضية (1.5 مليون)، يجب أولاً أن نفرّق بوضوح بين اللاجئ والمهاجر:

  • أولاً: من هو اللاجئ؟ هو شخص فرَّ من بلده الأصلي بسبب خوف مبرر من الاضطهاد (على أساس العرق، الدين، الجنسية، الرأي السياسي، أو الانتماء لفئة اجتماعية معينة) أو بسبب تعرضه لتهديدات كبيرة على حياته نتيجة للصراعات أو الكوارث. هؤلاء الأشخاص غير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب المخاطر التي تهدد حياتهم أو حريتهم، وهم بحاجة إلى حماية دولية.
  • ثانياً: من هو المهاجر؟ هو شخص يترك بلده طوعًا لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو تعليمية أو عائلية، لكنه لا يواجه نفس التهديدات المباشرة التي يواجهها اللاجئ، ولا يستوفي بالضرورة شروط الحماية الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي.

الفرق الجوهري: يتضح من التعريفين أن الفارق الأساسي يكمن في أن اللاجئ مجبر على الفرار ويحتاج لحماية دولية تكفلها اتفاقية 1951 وبروتوكولها لعام 1967، بينما المهاجر يغادر طوعاً بحثاً عن فرص أفضل وقد لا يكون بحاجة لهذه الحماية الخاصة.

تحليل تركيبة الـ 9 ملايين:

لمنظمة الدولية للهجرة (IOM) أوضحت في تقريرها الصادر في يوليو 2022 حول أعداد المهاجرين في مصر أن الرقم “9 ملايين” يشير إلى إجمالي عدد المهاجرين الدوليين أو الأجانب المقيمين في مصر بشكل عام، وليس اللاجئين تحديداً. فقبل الزيادة الكبيرة نتيجة الأزمة السودانية، قدرت المنظمة عدد المهاجرين الدوليين في مصر بهذا الرقم من 133 دولة.

هؤلاء يشملون:

  • اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين (حوالي 1.5 مليون حالياً).
  • طلاباً وافدين يدرسون في الجامعات المصرية.
  • مستثمرين ورجال أعمال.
  • عمالة وافدة في قطاعات مختلفة (مثل الصناعة والخدمات).
  • أفراداً مقيمين لأسباب عائلية (مثل تأشيرات الزواج).
  • وغيرهم من المقيمين لأسباب متنوعة.

وأوضح تقرير المنظمة الدولية للهجرة أن نسبة كبيرة من هؤلاء المهاجرين مستقرون في مصر لفترات طويلة (حوالي 60% لأكثر من 10 سنوات) وأن نسبة كبيرة منهم (37%) يعملون في وظائف ثابتة، مما يشير إلى اندماجهم ومساهمتهم الإيجابية في الاقتصاد وسوق العمل المصري، وتحملهم لتكاليف معيشتهم والخدمات التي يحصلون عليها، والتي غالباً ما يدفعون مقابلها رسوماً أعلى من المواطنين.

بين الإحصاءات والسياسات: الدوافع وراء تضخيم الأرقام

تعتمد الحكومة المصرية في تقديراتها وتصريحات مسؤوليها على تعريف واسع وغير دقيق، مستخدمة أحياناً مصطلح “الضيوف” للإشارة إلى كل الأجانب المقيمين، وتصل بهم إلى رقم “9 ملايين”. يبدو أن هذا الخلط بين فئات مختلفة (لاجئين، مهاجرين اقتصاديين، مقيمين قانونيين) والترويج المستمر لهذا الرقم الضخم، يخدم أهدافاً سياسية واقتصادية أبرزها محاولة تعظيم حجم تواجد اللاجئين في مصر بهدف جذب دعم مالي دولي خاصة من الاتحاد الأوروبي، الذي يهتم بالحد من الهجرة غير النظامية عبر شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

ورداً على الخطاب الرسمي الذي قد يصور اللاجئين كعبء اقتصادي، أن شريحة كبيرة من الأجانب المقيمين تساهم في الاقتصاد عبر الاستثمار والعمل ودفع الرسوم والضرائب. على سبيل المثال، أشار تقرير منظمة الهجرة الدولية إلى مشاركة حوالي 30 ألف مستثمر سوري بنحو مليار دولار.

خاتمة

يتضح أن هناك فجوة كبيرة بين الرقم الرسمي المتداول حول عدد “اللاجئين” في مصر، والذي يتجاوز 9 ملايين، وبين العدد الفعلي للاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية، والذي بلغ نحو 1.5 مليون حتى يناير 2025. ويعود هذا التفاوت في المقام الأول إلى الخلط المتعمد من قبل المسؤولين بين فئة اللاجئين، الذين يحتاجون إلى حماية دولية بموجب القانون الدولي، وبين فئات أخرى من المهاجرين أو المقيمين الأجانب الموجودين في مصر لأسباب متعددة وغالبًا ما يكون لهم دور في دعم الاقتصاد المحلي. هذا الاستخدام السياسي المقصود للأرقام المضخمة يُوظف لإبراز عبء استضافة الأجانب بغية كسب دعم وتمويل دولي، لكنه يتجاهل عمداً الفروقات القانونية والواقعية بين اللاجئين والمهاجرين، كما يُهمش مساهمات الكثير من المقيمين في المجتمع والاقتصاد.


بعد التحرير :


الادعاء:

صرّح مسؤولون مصريون، بمن فيهم رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، أن مصر تستضيف أكثر من 9 ملايين لاجئ.

التحقق:

الادعاء مضلل.

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر حتى يناير 2025 بلغ نحو 1.5 مليون شخص، وتحديدًا (1,429,830 لاجئ وطالب لجوء). هذه الأرقام موثقة ومنشورة عبر الموقع الرسمي للمفوضية، وهي تمثل المصدر الأساسي المعتمد دوليًا في تتبع أعداد اللاجئين.

من المهم التفرقة بين المفاهيم المستخدمة في التصريحات الرسمية:

  • اللاجئ: هو شخص فرّ من بلاده بسبب خطر حقيقي يهدد حياته أو حريته، ويحتاج إلى حماية دولية وفقًا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.
  • المهاجر: هو من ينتقل من بلده لأسباب اقتصادية أو تعليمية أو عائلية، ولا تنطبق عليه شروط اللجوء أو الحماية الدولية.

ما وراء الرقم “9 ملايين”:

الرقم المشار إليه في تصريحات المسؤولين لا يعكس عدد “اللاجئين” بالمعنى القانوني. بل هو رقم مستمد من تقرير المنظمة الدولية للهجرة (IOM) الصادر في يوليو 2022، الذي قدر أن هناك 9 ملايين مهاجر دولي مقيمون في مصر من 133 جنسية مختلفة، ويشمل هذا الرقم:

  • اللاجئين وطالبي اللجوء (1.5 مليون تقريبًا)
  • طلاب وافدين
  • مستثمرين وعمالة أجنبية
  • مقيمين لأسباب عائلية
  • أفراد في أوضاع إقامة قانونية مختلفة

بالتالي، استخدام الرقم دون توضيح خلفيته يخلط بين فئات قانونية مختلفة، ويتجاهل الفارق الجوهري بين اللاجئين والمهاجرين.

السياق والدوافع:

استخدام هذا الرقم بشكل متكرر في الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي قد يكون مدفوعًا بأهداف سياسية واقتصادية، من أبرزها:

  • الإيحاء بتحمل عبء إنساني كبير بغرض الحصول على دعم دولي، خاصة من الاتحاد الأوروبي الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الهجرة.
  • تصوير وجود الأجانب في مصر كعبء على الخدمات العامة، في حين أن تقارير منظمات دولية مثل IOM تشير إلى أن نسبة كبيرة من المقيمين الأجانب مندمجون اقتصاديًا، ويعملون في وظائف ثابتة ويدفعون رسومًا وضرائب، بل ويُساهم بعضهم في الاقتصاد بشكل مباشر، مثل أكثر من 30 ألف مستثمر سوري ساهموا بحوالي مليار دولار.

الخلاصة:

الادعاء بأن مصر تستضيف “أكثر من 9 ملايين لاجئ” هو ادعاء مضلل، ويعكس خلطًا متعمدًا بين اللاجئين والمهاجرين والمقيمين الأجانب. الأرقام الدقيقة تؤكد أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء لا يتجاوز 1.5 مليون حتى بداية 2025، بينما يمثل الرقم الأكبر مجموع الأجانب المقيمين بمصر لأسباب متنوعة لا تنطبق عليها شروط اللجوء. هذا الاستخدام السياسي للأرقام يهمّش الحقيقة ويشوّه الفروق القانونية والواقعية بين الفئات المختلفة.