استهداف مزدوجي الجنسية وأصحاب الأصول غير المصرية عندما يتحول خطاب الكراهية إلى حرمان من الحقوق وتشويه لنزع الوطنية

خلال فترات التوتر السياسي والاجتماعي، تزداد الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدف أفرادًا من أصحاب الجنسية المزدوجة أو الأصول غير المصرية. في هذه الأوقات، يُستحضر الأصل أو الجنسية الأجنبية للفرد كأداة لتقويض سمعته أو الطعن في وطنيته، حتى عندما يكون هذا الفرد مقيمًا قانونيًّا، أو يحمل الجنسية المصرية بحكم الميلاد أو الزواج أو غيره من الأسباب المشروعة.

من الناحية القانونية، يسمح القانون المصري بحيازة الجنسية المزدوجة ـ لكنه يفرض شروطًا وقيودًا صارمة، ليس فقط في ما يتعلق بالمناصب السياسية (منع مزدوجي الجنسية من الترشح للرئاسة أو البرلمان)، بل أيضًا في بعض الحالات بإمكانية فقدان الجنسية المصرية بقرار إداري أو تنازل قسري مقابل الحرية أو الترحيل، كما حدث مع بعض المعارضين البارزين في السنوات الأخيرة.

تعكس هذه الظاهرة كيف يمكن لخطاب الكراهية، حين يتغذى على سياسة الإقصاء وصناعة “العدو الداخلي”، أن يتحول من مجرد تحريض معنوي ومجتمعي إلى أدوات قانونية وممارسات واقعية تسلب الإنسان حقوقه كمواطن كامل، وتعمق من انقسامات المجتمع، وتضع أصحاب الهويات المزدوجة دوما في موضع الاتهام أو الشك

  •  أمثلة:

  • 1. هند صبري (تونسية-مصرية)

في أكتوبر 2023، أعلنت هند صبري دعمها لقوافل إغاثة إنسانية متجهة إلى قطاع غزة، عبر مشاركة رمزية على مواقع التواصل.

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما من خلال حسابات مجهولة ومواقع غير موثقة، مزاعم مثل “شطبها من نقابة المهن التمثيلية” و”ترحيلها إلى تونس”. وقد أُطلقت هذه الحملة وسط أجواء سياسية مشحونة على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، إذ اتُهمت الأصوات الداعمة للفلسطينيين إما بـ”المزايدة” أو “تسييس القضية”.

في 16 أكتوبر 2023، أصدرت نقابة المهن التمثيلية في مصر بيانًا رسميًّا على لسان نقيبها الدكتور أشرف زكي، نفى فيه تمامًا صدور أي قرار بشأن شطب هند صبري، مؤكدًا دعم النقابة للفنانين المنخرطين في دعم القضايا الإنسانية.

2. بلال فضل (مصري من أصل يمني)

بلال فضل كاتب وسيناريست وصحفي معروف بمواقفه النقدية للسلطة منذ ما بعد ثورة 25 يناير، واستمر في هذا النهج بعد أحداث 30 يونيو 2013.

  • في مقال بموقع “اليوم السابع” بتاريخ 15 ديسمبر 2013، شكّك الكاتب في ولاء بلال فضل بسبب أصوله اليمنية، قائلًا: “بلال اليمني الأصل (…) اكتسب الجنسية المصرية (…) لم يكتب مقالًا واحدًا ضد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح”.
  • هذا الهجوم لم يقتصر على الأصل فقط، بل استخدم لطرح تساؤلات حول ولائه داخل مصر، واتهامه بالتطاول على رموز النظام السياسى المصرى مثل السيسي.
  • في عام 2013 – 2015، ركّز الإعلام المؤيّد للنظام وحملات إليكترونية على أصوله اليمنية في محاولة لخلق تصور أن معارضتة للنظام “مسألة هوية” قبل أن تكون آراء سياسية، معتبرين أن انتقاده نابع من “امتلاكه لهوية أجنبية”.
  • منذ عام 2013 وحتى اليوم، يتكرر ظهور هاشتاغات ومحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي تتعمد التشكيك في “مصريّة” بلال فضل، خصوصًا في أوقات حساسة سياسيًّا.

من الأمثلة البارزة، تداول عبارات مثل:

  • “بلال فضل مش مصري”
  • أصل يمني، عميل تركي”
  • “اللي مش مننا مش هينفع يتكلم علينا”

وغالبًا ما تأتي هذه المنشورات من حسابات موالية للنظام، أو تُضخم عبر برامج مثل برنامج الإعلامي أحمد موسى الذي كثيرًا ما أشار إليه بوصفه “مغرضًا من الخارج”.

  • في مارس 2018، بعد نشره مقالًا ينتقد التعديلات الدستورية وتمديد فترة الرئاسة، ظهرت حملات على وسائل التواصل تضع هاشتاغات مثل “بلال مش مصري” أو “عميل يمني”، رغم أن بلال فضل مولود في القاهرة لأب يمني وأم مصرية، ويحمل الجنسية المصرية منذ ولادته.
  • في مارس 2018، ومع تصاعد الجدل حول التعديلات الدستورية التي هدفت إلى تمديد فترة الرئاسة، نشر بلال فضل عدة مقالات ومنشورات ناقدة لهذه الخطوة، في مواقع عربية وعبر حساباته الشخصية.
  • بدأت صفحات على مواقع التواصل تتداول معلومات مغلوطة، تزعم أن بلال فضل “يعمل لصالح قطر وتركيا”.
  • كما نشرت مواقع محسوبة على الأجهزة الأمنية عبارات صريحة تقول:

“كيف يسمح اليمني الأصل بأن يهاجم وطننا؟”، “من لا ينتمي للأرض لا يحق له الحديث باسمها”، ورغم أن بلال لم يدّع يومًا أي جنسية غير مصرية في خطابه السياسي، استُخدم الأصل اليمني كمادة لشيطنته أمام الرأي العام.

3. محمد فهمي (مصري-كندي)

في ديسمبر 2013، اعتُقل محمد فهمي، مدير مكتب قناة الجزيرة الإنجليزية في القاهرة، إلى جانب زملائه بيتر غريسته وباهر محمد، بتهم نشر أخبار كاذبة والانتماء إلى “تنظيم محظور”.

في أثناء فترة المحاكمة، خُيّر محمد فهمي بين التنازل عن جنسيته المصرية أو مواجهة حكم طويل بالسجن. وبالفعل، تنازل عنها رسميًّا في يناير 2015 في محاولة للاستفادة من قانون يسمح بترحيل الأجانب إلى بلادهم.

رغم أن القرار تم بالتنسيق بين السلطات الكندية والمصرية، لاحقًا اتُّهم فهمي في الإعلام المؤيد للحكومة بـ”الخيانة” و”الاستقواء بالخارج”، وهو ما أشار إليه بنفسه في مقابلات لاحقة مع “سي إن إن” و”الغارديان” وعندما اصبح مؤيدا للحكومة عاد ليوصف بالوطنى 

4. علاء عبد الفتاح (مصري-بريطاني)

علاء هو ناشط بارز منذ ثورة 25 يناير 2011، وسجن في عدة مناسبات بسبب نشاطه السياسي والحقوقي.

يحمل علاء الجنسية البريطانية من والدته ليلى سويف، لكنه حُرم من أي دعم قنصلي بريطاني في أثناء اعتقاله بعد صدور حكم بحقه عام 2021.

  • اعتُقل علاء آخر مرة في 29 سبتمبر 2019 خلال حملة قمع واسعة للمعارضين، وأُودع الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين.

  • في ديسمبر 2021، أصدرت محكمة أمن الدولة حكمًا بسجنه 5 سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، وهي تهمة متكررة تُستخدم لقمع المعارضين.
  • حصل على الجنسية البريطانية في إبريل 2022 عن طريق والدته، لكن الحكومة المصرية ترفض الاعتراف بها وتدعي أنه مواطن مصري فقط، وتدعي الحكومة المصرية انه مواطن مصري ليس إلا للتنكيل به واستمرار حبسه.
  • في نوفمبر2022، تزامنًا مع مؤتمر المناخ COP27 الذي انعقد في شرم الشيخ، تصاعدت حملات دولية للمطالبة بالإفراج عنه، نُشرت في صحف مصرية ومواقع إلكترونية عناوين مثل “علاء ليس مصريًّا.. عميل بريطانيا”, اول  “الجانب البريطاني يضغط بالإفراج عن عميل لديه الجنسية البريطانية”.، في محاولة لتقويض مشروعية مطالبه الحقوقية.
  • الإعلام المؤيد للحكومة، بالإضافة إلى مجموعات التي يطلق عليها “الكيمتيين” القومية، ساهمت في بث الصور النمطية، مشككة في مشروعية حصوله على الجنسية، معتبرين أنه “يتاجر بوطنه” وتعظيم احتمالية أن علاء تنازل عن الجنسية المصرية مقابل الإفراج عنه، رغم نفي أسرته.
  • كان من المفترض أن  يخرج علاء في 28 سبتمبر 2024، بعد ما قضى فعليًا خمس سنين من يوم القبض عليه في سبتمبر 2019، لكن النيابة رفضت أن تحتسب فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها قبل المحاكمة، وبدل من الإفراج  عنه، قررت تمديد حبسه حتى 3 يناير 2027، كأن السنين التي قضاها قبل الحكم لم تكن. وهذا خرق صريح للقانون وفقا محامين و هو ما  ينص على أن مدة الحبس الاحتياطي  تُخصم من مدة العقوبة، وهو ما يؤكد إن استمرار احتجازه تعسفي وباطل قانونيًا. 
  • في 29 سبتمبر 2024، بدأت والدته، الأكاديمية ليلى سويف، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام أمام مقر وزارة الخارجية البريطانية (داونينغ ستريت)، مطالبة بإطلاق سراح ابنها.
  • الإعلام المصري تعاطى مع الإضراب على أنه “حملة ضغط أجنبي” تستهدف السيادة المصرية، وادعى أنها “مؤامرة بريطانية”.
  • شهدت الفترة بين مارس ومايو 2025 تصاعدًا في التضامن الدولي، بإضرابات عن الطعام رمزية في أستراليا وبريطانيا، وصولًا إلى موقف المنظمات الدولية.
  • روج إعلاميون مصريون وحملات إليكترونية بأن “الضغط الإعلامي الدولي” جزء من حملة تأنيبية لدولة تتحدى الضغوط الدولية، وقالت تقارير مصرية إن أي تفاعل خارجي “لا يؤثر” في نتائج القضية الداخلية.

5. غادة نجيب

غادة نجيب، ناشطة ومعارضة سياسية، كانت تظهر بانتظام على قنوات إعلامية تبث من تركيا مثل “الشرق” و”مكملين”، حيث انتقدت سياسات الحكومة المصرية.

في أكتوبر 2020، نُشر في الجريدة الرسمية قرار من وزارة الداخلية المصرية بسحب الجنسية المصرية من غادة نجيب، بموجب قانون يسمح بذلك إذا اعتُبرت “مصدر تهديد للأمن القومي”.

أدى القرار إلى تقييد حركتها القانونية، ومنعها من تجديد أوراق رسمية، مما جعلها في وضع “لاجئة بلا هوية”، وهو ما وثقته منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” لاحقًا.

جاء القرار بعد ظهور غادة في برنامج انتقد فيه صراحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو ما جعل الكثيرين يربطون بين النشاط السياسي والإجراء الإداري.

6. عمرو أديب (مصرى-سعودى):

  • خلال برنامجه “الحكاية” (MBC مصر)، أعلن عمرو أديب حصوله على الجنسية السعودية بعد 30 سنة عمل داخل مؤسسات سعودية.
  • تزامن ذلك الإعلان مع يوتر بين القاهرة والرياض لتطوير العلاقات؛ وقد أدّى ذلك إلى حالة جدل في الإعلام المصري حول دوافع هذه الخطوة وتأثيرها على طبيعة تغطيته وانتمائه.
  • بعد ساعات من الإعلان، تداولت حسابات سعودية ومصرية منشورات تتساءل: “هل أصبح عمرو أديب موظّفًا لدى السعودية؟”، و”هل سيخضع لرقابة الحكومة السعودية في تغطياته؟”.
  • نشر محمد الباز، رئيس مجلس تحرير صحيفة “الدستور”، فيديو عبر صفحته على فيسبوك بتاريخ 12 يناير 2023، اتهم فيه عمرو أديب بـ”العمالة للسعودية” ووصفه بأنه: “مذيع في قناة غير مصرية (…) عنده أجندة سعودية (…) عنده كفيل سعودي (…) ومعاه فلوس تكفيه لبعد يوم القيامة بسنتين.
  • الحملة الإعلامية تبدو منسقة وتتراوح بين السخرية، والشك، والاتهام بـ”العمالة” للسعودية.
  • أديب لم يتخلّ عن الجنسية المصرية، وأكد أن جنسيته الإضافية لا تؤثر على موقفه الوطني أو الإعلامي.
  • الحملة استُخدِمت فيه هوية مزدوجة كـ”أداة” لتشويه وجهات نظره وتخوينه شخصيًّا، وتتضمن نمطًا ممنهجًا في الإعلام المصري تجاه الشخصيات الحاملة لجنسية أجنبية.
  • تُستحضر جنسيته السعودية عند تبنية أى آراء مخالفة لتوجه النظام أو تمثل انتقادًا له في حملات شبة منسقة على مواقع التواصل الاجتماعي، منها لقاؤه مع سمير غطاس في أوائل ديسمبر 2023 حول المصريين الموجودين في قطاع غزة، وهجوم أحمد الطاهري رئيس القنوات الإخبارية بمجموعة المتحدة ووصفه له بـ”المزدوج” وما تبع ذلك من حملة إليكترونية على عمرو أديب.

7. رامي شعث (مصرى-فرنسي ):

  • ناشط سياسي وحقوقي مصري-فلسطيني، نجل نبيل شعث، القيادي البارز في السلطة الفلسطينية. وُلد في بيروت عام 1971، وعاش جزءًا من حياته في تونس ولبنان قبل أن يستقر في مصر، حيث حصل على الجنسية المصرية إلى جانب جنسيته الفلسطينية.
  • أصبح لاحقًا من الشخصيات المحورية في حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، وكان من الأصوات البارزة التي تتحدث عن القمع السياسي والتضييق على الحريات في مصر بعد 2013.
  • في 5 يوليو 2019، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على رامي شعث من منزله بالقاهرة، في غياب مذكرة توقيف، ودون الإفصاح عن التهمة، وهو ما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والدبلوماسية.
  • وبعد أيام، أعلنت السلطات أنه كان محتجزًا على خلفية ما وصفته بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، في إشارة إلى صلات مزعومة بين نشطاء سياسيين وحركة الإخوان المسلمين، رغم أن رامي شعث كان دائم الانتقاد لكل الأيديولوجيات التي تخلط الدين بالسياسة، بما فيها الإخوان أنفسهم.
  • وجهت لرامي اتهامات بمساعدة “جماعة إرهابية” و”نشر أخبار ومعلومات كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة”.
  • تم إدراج رامي شعث على ما يُعرف بـ”قضية الأمل”، وهي قضية فضفاضة تم فيها تجميع عدد من النشطاء والحقوقيين والسياسيين المعارضين الذين لا تجمعهم سوى معارضتهم السلمية لسياسات الدولة.
  • قضى شعث أكثر من 900 يوم رهن الحبس الاحتياطي، من دون محاكمة عادلة، ومن دون أن تُوجَّه إليه تهمة محددة يُمكن الدفاع عنها في محكمة مدنية طبيعية.
  • خلال تلك الفترة، تعرض لانتهاكات جسيمة، منها: الحبس في ظروف غير إنسانية، والحرمان من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، والتعتيم الإعلامي ورفض الزيارات الدولية.
  • في يناير 2022، وبعد ضغوط متواصلة من منظمات دولية مثل العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وتدخلات دبلوماسية فرنسية (نظرًا لكون زوجته فرنسية)، أعلنت أسرة رامي شعث أنه تم إطلاق سراحه لكن بعد إجباره على التنازل عن الجنسية المصرية.
  • قالت الأسرة في بيان رسمي: “لقد أُجبر رامي على التنازل عن جنسيته المصرية شرطًا للإفراج عنه. لم يكن هذا خيارًا حرًّا؛ كان ذلك قرارًا قسريًّا يفرضه نظام يرى الجنسية امتيازًا، وليست حقًّا”.

8.محمد سلطان (مصري-أمريكي):

  • وُلد محمد سلطان عام 1988 في ولاية أوهايو الأمريكية، لأب مصري (صلاح سلطان، أحد رموز التيار الإسلامي في مصر). نشأ في الولايات المتحدة، وتخرج من جامعة “أوهايو ستيت” بتخصص الاقتصاد. عاد إلى مصر بعد الثورة في 2011، متأثرًا بأجواء الأمل والتغيير، وشارك في الحراك السياسي كمواطن مدني، بعيدًا عن أي انتماء حزبي مباشر.
  • في أغسطس 2013، بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات موسعة شملت رموزًا سياسية وحقوقيين، شملت أيضًا محمد سلطان، الذي لم يكن سياسيًّا بل يعمل وقتها مترجمًا ومساعدًا إعلاميًّا.
  • تم اقتحام منزله بالقاهرة، واعتقل برفقة عدد من زملائه. التهمة؟ “الانتماء لجماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”، رغم عدم وجود أدلة ملموسة ضده.
  • قضى سلطان نحو 22 شهرًا في الحبس الاحتياطي، عانى خلالها من ظروف احتجاز قاسية، بدأت بإصابته بطلق ناري في ذراعه، ولم يتلقَّ علاجًا مناسبًا.
  •  في يناير 2014، بدأ محمد سلطان إضرابًا عن الطعام استمر قرابة 489 يومًا، أصبح خلاله رمزًا دوليًّا للناشطين المطالبين بالإفراج عن السجناء السياسيين. فقَدَ أكثر من 30 كجم من وزنه، ودخل في غيبوبات متكررة، وهدد بالانتحار مرارًا إذا لم تُنهِ السلطات اعتقاله التعسفي. كانت حياته فعليًّا على المحك.
  • في إبريل 2015، حكمت عليه محكمة مصرية بالسجن المؤبد ضمن ما عُرف بـ”قضية غرفة عمليات رابعة”، مع عشرات آخرين، في محاكمة جماعية تفتقر إلى أدنى معايير العدالة. لم تُقدّم فيها أدلة ملموسة، ولم يُسمح له بالدفاع عن نفسه بشكل مستقل.
  • بعد ضغوط دولية من منظمات حقوق الإنسان، ووزارة الخارجية الأمريكية، وبعد تدهور حالته الصحية، وافقت السلطات المصرية على إطلاق سراحه في مايو 2015 بشرط واحد: أن يتنازل رسميًّا عن جنسيته المصرية، ويُرحّل إلى الولايات المتحدة كمواطن أمريكي فقط.
  • وافق محمد، وهو على حافة الموت، ووقّع وثيقة التنازل القسري. وفي 30 مايو 2015، نُقل بطائرة خاصة إلى واشنطن، حيث استقبله مسؤولون أمريكيون. في حوار لاحق، صرّح محمد: “لقد أخذوا مني أكثر من عامين من حياتي، ومواطنتي، وسلامي النفسي. لم يكن لدي خيار آخر سوى التنازل عن الجنسية التي ورثتها من والدي، فقط لكي أعيش”.
  •  
  • “محمد سلطان لم يكن سجين رأي فقط، بل مواطن أُجبر على أن يختار بين أمرين مستحيلين: البقاء في زنزانة تقضي على حياته، أو التنازل عن جنسيته وهويته ليغادر حيًّا. ما حدث معه يعكس أزمة أعمق في الدولة الحديثة: حين تُستخدم أوراق المواطنة كأدوات انتقام سياسي، لا يعود هناك مجالٌ للحديث عن دولة قانون أو مؤسسات، بل فقط عن معادلة “الولاء مقابل الحياة”

    حليم حنيش المحامي الحقوقي

9. آية محمد نبيل أحمد حجازي (مصرية-أمريكية)

  • ناشطة أمريكية-مصرية، ولدت في 23 يناير 1987. تربّت في ولاية فيرجينيا الأمريكية، وتخرّجت في عام 2009 من جامعة جورج ميسون. درست لاحقًا القانون في القاهرة وحصلت على ماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد.
  • في عام 2011، عادت إلى مصر عقب ثورة يناير، وشاركت مع زوجها محمد حسنين في تأسيس “مؤسسة بلدي لدعم أطفال الشوارع في القاهرة”.
  • تهدف المؤسسة إلى إعادة تأهيل وتعليم الأطفال المشردين، ومنحهم فرصًا كثيرة في التعليم والحياة الكريمة. ركّزت المؤسسة على دعم اطفال الشوارع عن طريق توفير مأوى وتعليم وأنشطة اجتماعية.
  • في 1 مايو 2014، اقتحم الأمن المصري مقر المؤسسة دون إذن قضائي، واعتقل آية، وزوجها، وعدد من المتطوّعين والأطفال. استمرّ احتجازهم في السجن أكثر من ثلاث سنوات، رغم تجاوز الاحتجاز قبل المحاكمة الفترة المحددة قانونًا (مدة الحبس الاحتياطي سنتين وفقًا للقانون المصري).
  • وُجهت إليها اتهامات بإدارة منظمة غير مرخصة. للاتجار بالبشر وأطفال الشوارع، واستخدام الأطفال في التظاهرات السياسية، خاصة المؤيدة للإخوان، والاعتداء الجنسي على الأطفال وتم استبعاد هذه الاتهامات لاحقًا.
  • محاموها والجمعيات الحقوقية، مثل هيومن رايتس ووتش وصفوا القضية بـ”المهزلة القضائية”، وادّعوا محاولات تلفيق الأدلة، تأخير المحاكمة، اعتداء الشرطة على الأطفال للحصول على اعترافات، وانتهاكات قانونية متكررة.
  • كانت المحاكمة مغلقة، لا يسمح فيها بالدفاع الكامل، مع تأخير مستمر للجلسات.
  • احتُجزت آية في ظروف قاسية، دون وصول حقوقي كامل، لأكثر من 33 شهرًا.
  • غالبية الأطفال الذين أدلوا بشهاداتهم تراجعوا لاحقًا، وقالوا إن الاعترافات كانت تحت ضغط الشرطة.
  • في 16 إبريل 2017، برّأت محكمة جنايات القاهرة آية وزوجها وباقي أعضاء المؤسسة من جميع التهم.
  • بعد يومين، تم الإفراج عنها، وأُعيدت إلى الولايات المتحدة على متن طائرة عسكرية أمريكية، ترافقها مسؤولة الأمن القومي الأمريكي دينا باول.
  • كان وراء الإفراج تدخل سياسي أمريكي قوي على مستويات رفيعة، خاصة بعد لقاء الرئيسين ترامب والسيسي في 3 إبريل 2017؛ واعتَبر السيسي الإفراج “وفقًا للعدالة” لا نتيجة تسوية، حسب تصريحات رسمية مصرية، رغم اعتراف ترامب والبيت الأبيض بدور أمريكا.
  • بعد الإفراج عنها، استقبلها ترامب في البيت الأبيض (21 إبريل 2017). خلال اللقاء، أشار ترامب إلى أنه “من أفرج عنها بعد فشل أوباما” في ذلك. آية بنفسها ذكرت لاحقًا أنها شعرت بأن اللقاء كان قسريًّا وأن ترامب “استخدم” لحظتها للإدلاء بذلك التصريح.

– آليات الاستهداف: كيف ولماذا؟

1. استحضار الأصل عند الخلاف

يُستخدم الأصل أو الجنسية الأجنبية كسلاح معنوي في لحظات الخلاف السياسي، لتصوير صاحب الرأي المختلف على أنه “دخيل” أو “غير وطني”، مهما كانت مساهماته المجتمعية.

2. إستراتيجية شبه ممنهجة

غالبًا ما تبدأ هذه الحملات بمحتوى منشور على حسابات غير موثقة، قبل أن تتضخم عبر قنوات إعلامية وشبه رسمية، ثم تُبرَّر أمنيًّا أو تُترك معلَّقة في الوعي العام. هذه الديناميكية تشير إلى شكل من التنسيق غير المعلن.

3. تغذية خطاب الكراهية

المتكرر في هذا الخطاب هو تقسيم المواطنين إلى “وطني أصيل” و”آخر مشكوك فيه”، بما يعزز مناخًا عامًا طاردًا للمهاجرين، مزدوجي الجنسية، وحتى المصريين من أصول إفريقية أو عربية غير مصرية.

في 2024 نشر في British Journal of Sociology، تحليلا لسرد على تويتر حول الإيرانية-البريطانية (مزدوجة الجنسية) Nazanin Zaghari-Ratcliffe وكانت قد اعتُقلت في إيران من إبريل 2016 إلى مارس 2022، ووُجهت إليها تهمة التجسس والدعاية ضد الدولة الإيرانية دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. بعد إطلاق سراحها وعودتها إلى المملكة المتحدة، انتقدت زاغاري راتكليف الحكومة البريطانية في مؤتمر صحفي، مما أثار حملة على تويتر باستخدام هاشتاغات “أعدها” و”ناكرة للجميل”. زعمت هذه الحملة أنها لم تُظهر “امتنانًا كافيًا” لبريطانيا، البلد الذي “أنقذها”.

وأظهرت الدراسة أن الأثر الابرز: التأكيد على أن انتماء مزدوج الجنسية يُثير الشك ويُبرّر استهدافًا عبر الإنترنت بلغة مثل: “ungrateful bitch”، و”spy”، مظهِرًا كيف تُوظّف جنسيتها الإيرانية لدعم رواية العداء ضدها. كما أظهرت الدراسة استخدام جنسيتها المزدوجة لتعزيز سردية “عدم أهليتها للمواطنة” (anti‑citizenship) وهو نوع من العنصرية يركز على جنسيتها الخارجية. وقاد ذلك إلى حملة “sendherback” التي شكّكت في بريطانيتها واعتبرتها غير جديرة بالولاء أو الانتماء للدولة وخلصت الدراسة الى أن الجنسية المزدوجة تزيد من ضعف بعض اللاجئين أمام خطاب الكراهية، لأنها تُستخدم كذريعة للتشكيك في ولائهم.

في تجربة استطلاعية (survey experiment) نشرت على ResearchGate، ركزت على آراء أصحاب الجنسية المزدوجة لدى غالبية المواطنين. أظهرت التجربة أن انتشار خطاب الكراهية ضدهم مرتبط بانخفاض شعورهم بالانتماء، وارتفاع شعور المجتمع بهم كتهديد للولاء الوطني.

  •  حملات مماثلة في السياقات العالمية
  • في أوروبا عام 2015:
    مع موجة اللاجئين، تبنّت بعض الحكومات والإعلام مصطلحات مثل “الغزو الإسلامي” لتبرير السياسات العدائية ضد اللاجئين، ما ساعد في انتشار الكراهية وجرائم الكراهية.
  •  فرنسا حملة يمينية ضد مزدوجي الجنسية 

في يوليو 2024، أشعل حزب التجمع الوطني (RN) جدلًا خلال الانتخابات التشريعية، حين طالب عدد من مرشحيه بمنع مزدوجي الجنسية -خاصة أصحاب الأصول المغاربية- من تولي المناصب الإستراتيجية.

هذه التصريحات، التي رافقتها تلميحات واضحة بـ”شك في الولاء الوطني”، انطوت على أن ازدواج الجنسية مبرر لـ”التهديد”، ما استدعى إدانات برلمانية وحقوقية.

  • في ألمانيا 2025 

اقتراح قانوني بإسقاط الجنسية عن مزدوجي الجنسية “المتهمين بالكراهية ومعاداة السامية”، في إبريل 2025، كشفت وثائق داخلية عن خطة حكومية ألمانية تسمح بسحب الجنسية عن مواطنين مزدوجي الجنسية المتّهمين بـ”التعاطف مع الإرهاب، أو معاداة السامية، أو التطرف” وقد انتقدته منظمة Human Rights Research Center لكونه “ضبابيًّا” ويهدد الحقوق والمساواة القانونية لمزدوجي الجنسية.

  •  تزايد ملحوظ في الفترة الأخيرة
  • منذ 2023 وحتى 2025، لاحظ مراقبون تصاعدًا في الحملات شبه المنظمّة ضد مزدوجي الجنسية واللاجئين:
    • حملة منسقة ضد اللاجئين (تشمل مزدوجي الجنسية) تم توثيق حملة ممنهجة في يونيو 2024 على صفحات مثل “صحيح مصر“، استهدفت اللاجئين من السودان وسوريا، واستُخدمت فيها هاشتاجات تحض على الكراهية ونشر أفكار معادية لهم. الشهادات تضمنت استخدام لغة عدائية تصفهم بـ”أفراد أجانب غير مرغوب فيهم”، ما أدى إلى تصاعد مظاهر رفضهم وتمييزهم في الفضاء العام.
  •  تحذير المفوض السامي للأمم المتحدة في العام الماضي، أبدى فولكر تورك -المفوض السامي لحقوق الإنسان- قلقه من تنامي خطاب الكراهية والتمييز خلال الحملات الإعلامية والانتخابية، موجهًا الانتباه إلى تأثيره السلبي على المهاجرين وغيرهم ممن يحملون جنسيات مزدوجة وأشار إلى أن بعض التصريحات تحولت للشأن العام وَصَمَتْ الفئات الأجنبية/المزدوجة كتهديد للأمن.
  • حالة اللاجئين السودانيين، نُشر تقرير في (نوفمبر 2024) على منصة الشرق للأبحاث كشف ارتفاع خطاب الكراهية تجاه المهاجرين السودانيين في مصر، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية المصرية إلى جانب السودانية، ويتعرضون لتمييز عنصري وهيكلي وأن السلطات المصرية سمحت بمضايقات مثل الاعتقال التعسفي والتمييز بسبب لون البشرة.
  • حسب تقرير BTI لعام 2024، أُجبر عدد من المعتقلين السياسيين مزدوجي الجنسية على التنازل عن جنسيتهم المصرية كشرط مسبق للإفراج عنهم أو السماح لهم بمغادرة البلاد هذا الموقف يعكس استهدافًا ممنهجًا يعزز الفرضية القائلة إن مزدوجي الجنسية “أقل ولاءً” وذكر ” في السنوات الأخيرة، اضطر عدد من السجناء السياسيين الحاملين لجنسيتين إلى التنازل عن جنسيتهم المصرية (و مغادرة البلاد) كشرط مسبق للإفراج عنهم”.
  • وثَّق تقرير “يجب إيقاف حملة الاعتقالات الجماعية” لمنظمة العفو الدولية (يونيو 2024) تعرض السودانيين في مصر، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية المصرية، لاعتقالات جماعية وترحيل قسري دون حق اللجوء، وذكرت المنظمة أن نحو 800 لاجئ تم ترحيلهم دون إجراءات قانونية بين يناير ومارس.
  • نشر موقع Middle East Eye في (يناير 2022) تقريرًا عن عدة سجناء رأي مزدوجي الجنسية (مثل مصري–بريطاني، ومصري–أمريكي) أنهم اضطروا إلى التخلي عن جنسيتهم المصرية كشرط للإفراج عنهم أو السماح لهم بمغادرة البلاد.

خلفيات الهجمات وأثرها:

  • خطة ممنهجة أم شبه ممنهجة؟
    • الحملات تستند أحيانًا إلى روايات أمنية أو سياسية، وتستخدم أصل الشخص كأداة لتقويض نشاطه وآرائه.
    • الإعلام الاجتماعي يسهم في تضخيمها، ظنًّا بأنهم “أجانب” أو “غير وطنيين”.
  • تشجيع على خطاب الكراهية:
    • استهداف الجنسية المزدوجة أو الأصل الأجنبي يكرّس انقسامات ثقافية ويشجع التمييز.
    • رسائل مثل “بلادنا أولًا” أو “مقيمين وليسوا مواطنين” تؤجج العنصرية ضد المهاجرين واللاجئين.

“ما نراه اليوم من حملات استهداف منظَّمة ضد مزدوجي الجنسية واللاجئين في مصر هو انعكاس خطير لتحوّل مفهوم المواطنة إلى امتياز مشروط بالولاء السياسي، لا حقًّا قانونيًّا غير قابل للتفاوض. خلال العامين الماضيين، رصدنا تصاعدًا في الخطاب العدائي الذي يربط بين الأصل غير المصري وبين النوايا السياسية أو الأمنية، وكأن من وُلد لأب غير مصري أو لجأ إلى مصر بحثًا عن الأمان، بات متهمًا حتى يثبت العكس. هذا التوجّه لا يُهدد الأفراد فقط، بل يضعف نسيج المجتمع ذاته، ويُفاقم مناخ التمييز. نحتاج إلى وقفة جادة، ليس فقط من المؤسسات الحقوقية، بل من الدولة ذاتها، لإعادة الاعتبار لمبدأ المواطنة المتساوية بلا استثناء”.

نور خليل المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر

 

“حين يُجبر مواطن مثل محمد سلطان أو رامي شعث على التنازل عن جنسيته كشرط للإفراج عنه، فنحن لا نتحدث عن حالة استثنائية، بل عن سياسة ممنهجة تُحوّل الجنسية إلى أداة للعقاب السياسي. إن استخدام الأصل أو الجنسية المزدوجة في حملات التشويه والتخوين ليس عفويًّا، بل جزء من إستراتيجية تهدف لإسكات الأصوات الناقدة من خلال ضرب شرعيتها في أساسها، أي في حقها في الانتماء.هذا النمط الذي رأيناه في قضايا علاء عبد الفتاح، محمد فهمي،ايه حجازي وغيرهم يضع الجميع في خطر، لأنه يُكرّس معيارًا قمعيًّا: إما أن تكون “مصريًّا بالمعايير الرسمية للنظام”، أو تُعتبر مشكوكًا في وطنيتك.ما نحتاجه هو تشريع يحمي الحق في الجنسية، ويمنع التنازل القسري، ويضع حدودًا فاصلة بين السياسة والهوية”.

حليم حنيش المحامي الحقوقي

لماذا تزداد هذا الظاهرة حديثًا؟

  • الأزمات السياسية والإقليمية تُحفّز دائمًا على استدعاء خطاب الانتماء والهوية كوسيلة لضبط الداخل.
  • وجود مزدوجين الجنسية في الأدوار العامة: الفنانين، الأكاديميين، والنشطاء أصحاب أعداد المتابعات المرتفعة في مواقع التواصل الاجتماعي ولديهم ظهور إعلامي، أكثر عرضة للحملات.
  • غياب حماية قانونية حقيقية للفئات المعنية، وافتقار المؤسسات الإعلامية إلى أدلة مهنية في تناول القضايا المرتبطة بالهوية والانتماء.

من الهجوم على هند صبري، إلى معاناة علاء عبد الفتاح وغادة نجيب، مرورا بخطاب التشكيك في آية حجازي وبلال فضل وعمرو أديب إلى التضييق على لاجئي السودان، تتضح معالم حملة ممنهجة تستهدف كل من لا تنطبق عليه الصورة النمطية “للمصري الكامل”. هذه الممارسات تغذي خطاب الكراهية، وتضعف البنية الوطنية ولكن هذا الوضع ليس كل شيء.

توصيات:

أولًا: توصيات إلى الدولة المصرية

  1. سنّ تشريع واضح يحظر التمييز بناءً على الأصل أو الجنسية:

ضرورة تعديل القوانين الحالية لتشمل حماية صريحة للأفراد مزدوجي الجنسية أو من أصول غير مصرية من أي استهداف أو تمييز على أساس الهوية.

  1. إيجاد ضمانات قضائية في قضايا التنازل عن الجنسية:

لا يجوز استخدام التنازل عن الجنسية كأداة للضغط أو كشرط للإفراج عن معتقلين سياسيين، بل يجب إخضاع أي تنازل لإشراف قضائي مستقل.

  1. تمكين الرقابة البرلمانية على أداء وزارة الداخلية في قضايا سحب الجنسية:

تشكيل لجنة حقوقية دائمة داخل البرلمان تراجع أسباب قرارات سحب الجنسية، ومدى توافقها مع الدستور والقانون الدولي.

  •  ثانيًا: توصيات إلى الإعلام المصري
  1. الامتناع عن استخدام الأصل أو الجنسية في التشهير أو التخوين:

لا ينبغي استخدام عبارة “مش مصري”، أو “من أصل غير مصرى” كوسيلة للطعن السياسي، خصوصًا في سياق الخلافات الفكرية.

  1. تبنّي مواثيق الشرف الإعلامي التي تمنع استهداف الأقليات أو مزدوجي الجنسية:

تفعيل دور المجلس الأعلى للإعلام لمحاسبة وسائل الإعلام التي تروّج للكراهية أو التمييز العنصري.

  1. إبراز قصص النجاح لمزدوجي الجنسية وغير المصريين الذين أسهموا في تاريخ مصر:

إنشاء حملات إعلامية تثقيفية تحت عنوان “مصر للجميع”، تسلط الضوء على أدوار الشخصيات التي أثرت في الفن والإدارة والطب والثقافة، رغم عدم انتمائها الحصري للهوية المصرية التقليدية.

 ثالثًا: توصيات إلى المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان

  1. رصد وتوثيق حملات خطاب الكراهية والتحريض ضد مزدوجي الجنسية:

إنشاء منصات مستقلة لرصد البيانات والخطاب الإعلامي والتفاعلات الإلكترونية ذات الطابع العنصري أو التخويني.

  1. الدفاع القانوني عن ضحايا إسقاط الجنسية أو التشهير بسبب الأصل:

دعم إنشاء وحدة قانونية مختصة داخل نقابات المحامين أو مراكز المساعدة القانونية لتوفير الدعم اللازم.

  1. الضغط لإصدار تقارير دورية عن الممارسات التمييزية داخل المؤسسات:

التعاون مع آليات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كـ”العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” لعرض القضايا على الساحة الدولية.

 رابعًا: توصيات للمجتمع والفضاء الرقمي

  1. نشر الوعي بمدى تنوع الهوية المصرية والتاريخ المشترك لغير المصريين الذين أسهموا في بنائها:

تعزيز السرديات البديلة عن “النقاء الوطني”، والاحتفاء بالتعدد الإثني والديني والثقافي في مصر، باعتباره مصدرًا للقوة.

  1. مكافحة حملات التشهير المنظمة على مواقع التواصل:

حث المستخدمين على الإبلاغ عن المحتوى العنصري أو التحريضي، وتوعية الجمهور بخطورة المشاركة غير النقدية في هذه الحملات.

  1. تشجيع التعليم والإعلام التشاركي متعدد الهوية:

إدراج محتوى دراسي وإعلامي يُعرّف التلاميذ والطلاب بتاريخ غير المصريين ومزدوجي الجنسية الذين شاركوا في بناء مصر الحديثة.

ختامًا:

إن بناء دولة القانون والمواطنة يتطلب وعيًا عميقًا بأن الهوية لا تُختزل في ورقة أو وثيقة رسمية. الجنسية ليست حصرًا، والانتماء ليس مسبة. من فريد الأطرش إلى محمد خان، ومن نوبار باشا إلى روز اليوسف، كان التنوع أحد أعمدة الحداثة المصرية. إن تحصين هذا التنوع اليوم ليس ترفًا، بل ضرورة تاريخية وأخلاقية.


المصادر:

https://www.theguardian.com/uk-news/2025/may/29/former-ambassador-calls-on-uk-to-advise-citizens-against-travel-to-egypt

https://apnews.com/article/britain-egypt-soueif-hunger-strike-a38b9591d0fe2e00a7713f8da2f626a1

https://www.theguardian.com/commentisfree/2025/jun/17/the-guardian-view-on-egypt-and-alaa-abd-el-fattah-starmer-and-lammy-vowed-to-do-all-they-can-so-do-it

https://www.hrw.org/news/2021/02/11/egypt-activist-stripped-citizenship

https://www.theguardian.com/world/2022/apr/11/egyptian-activist-gains-uk-citizenship-while-serving-jail-sentence
https://cihrs.org/turkey-release-stateless-activist-ghada-naguib-and-refrain-from-deporting-her-to-egypt/?lang

https://www.noonpost.com/316383
https://daraj.media/مصر-هكذا-قاد-مقربون-من-الرئاسة-حملة-رقم

https://www.mc-doualiya.com/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20250530-%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-242-%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%87

https://www.dw.com/ar/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%A4%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%87/a-72807292

https://www.youm7.com/story/2013/12/15/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1/1398023

https://www.alquds.co.uk/%EF%BB%BFرسالة-إلى-الصديق-المندهش

https://www.aajeg.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84-%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A3%D8%A9

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2019/08/190801073939699.html

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=666846775636210&id=100069326794686&set=a.103872331933660&

https://arabi21.com/story/1487327/الباز-عن-عمرو-أديب-عميل-للسعودية-يحاول-إخافة-المصريين-شاهد

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/01/24/amr-adeeb-saudi-citizenship-social

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11617794

https://www.cambridge.org/core/journals/journal-of-experimental-political-science/article/impact-of-emotional-versus-instrumental-reasons-for-dual-citizenship-on-the-perceived-loyalty-and-political-tolerance-of-immigrantorigin-minorities/99A6898208F621F4EEAFCE5FEF37D481

https://www.lemonde.fr/en/politics/article/2024/07/03/french-elections-far-right-embarrassed-by-candidate-s-racist-remarks-about-dual-nationals_6676567_5.html

https://www.humanrightsresearch.org/post/germany-s-dual-citizenship-debate-sparks-fears-of-discrimination

https://www.facebook.com/SaheehMasr/posts/-خلال-شهر-يونيو-الماضي-2024-تصاعدت-حملة-ممنهجة-ضد-اللاجئين-السودانيين-والسوريين-/1013904920099993

https://msdernet.xyz/muta.php?no=3574170

https://bti-project.org/en/reports/country-report/EGY
https://research.sharqforum.org/2024/11/29/double-standards-of-the-egyptian-state-on-migrants-a-comparison-of-syrian-and-sudanese-refugees-in-egypt/

https://forskning.ruc.dk/da/publications/bti-2024-country-report-egypt

https://www.reuters.com/world/africa/egypt-unlawfully-deported-sudanese-refugees-rights-group-says-2024-06-19

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-political-prisoners-forced-renounce-citizenship-released

https://worldcrunch.com/world-affairs/egypt-prison-citizenship/?share_id=6865839&

https://www.reuters.com/world/africa/egypt-frees-activist-ramy-shaath-after-he-renounces-nationality-family-2022-01-08

https://www.madamasr.com/en/2022/01/10/feature/politics/in-egypt-some-are-forced-to-trade-citizenship-for-freedom

https://www.justiceinitiative.org/newsroom/egypt-must-answer-for-unlawful-detention-of-ramy-shaath-say-ngos-behind-new-complaint

https://www.bbc.com/arabic/trending-59930462

https://www.masrawy.com/news/news_regions/details/2021/6/29/2048200/%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%B4%D8%B9%D8%AB-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D9%85%D9%84-45-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7

https://www.newarab.com/news/17-foreigners-be-granted-egyptian-citizenship
https://egyptianstreets.com/2015/02/13/what-life-is-like-as-a-foreign-journalist-in-egypt/
https://egyptianstreets.com/2023/07/18/how-the-100-healthy-days-campaign-is-elevating-egyptian-healthcare/
https://www.amnesty.org/en/documents/mde12/026/2014/en/

https://www.washingtonpost.com/world/us-citizen-mohamed-soltan-freed-from-egyptian-prison/2015/05/30/46e4b3ec-36ac-474c-a832-0246d6442025_story.html

https://www.aljazeera.com/opinions/2015/6/1/mohamed-soltans-price-of-freedom

https://dbpedia.org/page/Bayram_al-Tunisi

https://www.sis.gov.eg/Story/26532/Bayram-Al-Tunsi?lang=en-us

https://www.dostor.org/2462997

https://elcinema.com/person/1040732

https://www.almasryalyoum.com/news/details/2501248

https://www.sis.gov.eg/Story/1304

https://www.arabnews.com/node/2236401/lifestyle

https://elfann.com/news/show/1149571/%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B2-%D8%B3%D9%81%D8%B1-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%B3-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%B4

https://www.masrawy.com/arts/zoom/details/2017/7/28/1127379/قبل-سامو-زين-تعرف-على-8-نجوم-حصلوا-على-الجنسية-المصرية

https://www.theguardian.com/world/2016/dec/15/egypt-children-clinic-aya-hijazi-release

https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/04/21/who-is-aya-hijazi-the-american-freed-from-jail-in-egypt

https://www.aljazeera.com/news/2017/4/16/egypt-aya-hijazi-acquitted-after-years-in-detention
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/how-aya-hijazi-ended-up-in-sisi-s-seat-at-the-white-house/
https://rfkhumanrights.org/litigation/belady-founders-released-from-detention/
https://redseafilmfest.com/en/al-ula-cinema-week-digital-experience/

https://www.echoroukonline.com/fans-of-warda-al-jazairia-to-organize-a-march-next-friday-in-cairo

https://almalnews.com/906718/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84