في 21 مايو/أيار 2026 نشرت الجريدة الرسمية، في عددها رقم 21 تابع (ب)، قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي رقم 1568 لسنة 2026 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024. جاء هذا الإصدار بعد أكثر من عام على إقرار القانون في ديسمبر/كانون الأول 2024، ومتأخرًا عامًا كاملًا عن الموعد الذي حدده القانون نفسه، إذ ألزم القانونُ رئيسَ مجلس الوزراء بإصدار اللائحة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به.
ويمثل صدور اللائحة محطة مفصلية في تنظيم اللجوء في مصر، إذ تنقل للمرة الأولى مسؤولية تسجيل طالبي اللجوء، وفحص الطلبات، وتحديد صفة اللاجئ، وإصدار الوثائق، من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التي أنشأها القانون.
ورغم أن وجود إطار وطني ينظم إجراءات اللجوء لا يمثل في حد ذاته محل خلاف، بل يُعد أمرًا سياديًّا مشروعًا وخطوة في الاتجاه الصحيح على المدى البعيد، فإن مدى توافق هذا الإطار مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية يظل المعيار الأساسي لتقييمه. فالغرض من أي نظام لجوء لا يقتصر على تنظيم الإجراءات الإدارية، وإنما يتمثل أساسًا في ضمان وصول الأشخاص الفارين من الاضطهاد أو النزاعات أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى حماية فعالة، مع توفير ضمانات قانونية تكفل العدالة الإجرائية وتحول دون الإعادة القسرية أو الحرمان التعسفي من الحماية.
وتسعى هذه الورقة إلى الإجابة عن سؤالين رئيسيين: ما الذي أضافته اللائحة التنفيذية إلى الإطار القانوني المنظم للجوء في مصر؟ وهل عالجت الإشكاليات التي أثيرت سابقًا بشأن قانون اللجوء، أم أنها أعادت تنظيمها دون تجاوزها؟ وذلك مع تقييم أحكامها في ضوء قانون لجوء الأجانب، والدستور المصري، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والوقائع الميدانية الموثقة.
أولًا: السياق التاريخي والقانوني
مصر دولة موقّعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، فضلًا عن اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969. غير أنها ظلت لعقود طويلة دون إجراءات وطنية للجوء، ما جعل مهام التسجيل والتوثيق وتحديد صفة اللاجئ تقع بالكامل على عاتق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وفقًا لمذكرة تفاهم موقّعة مع الحكومة المصرية عام 1954.
وتعمل المفوضية في مصر منذ عام 1954، وتوفر خدمات الحماية الشاملة التي تشمل التسجيل والتوثيق وتحديد وضع اللاجئ وإعادة التوطين لجميع الأشخاص النازحين قسرًا. وتستضيف مصر حتى يونيو 2025 أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين من أكثر من 60 جنسية، في مقدمتهم السودانيون الذين تضاعفت أعدادهم أكثر من 12 ضعفًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 ويشكلون نحو 726 ألف لاجئًا، و132 ألف لاجئًا من سوريا، و48 ألف لاجئًا من جنوب السودان، و42 ألف لاجئًا من إريتريا. فضلًا عن لاجئين من أكثر من 53 جنسية أخرى.
وفي 16 ديسمبر 2024 صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 164 لسنة 2024 “قانون لجوء الأجانب”، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية في العدد 50 مكرر (ج). ويتكون القانون من 39 مادة، ويدخل حيز النفاذ اعتبارًا من اليوم التالي لنشره.
ثانيًا: طريقة الإصدار.. التأخر وغياب المشاورات
المشكلة لا تبدأ بما تقوله اللائحة، بل بكيفية إصدارها. فقد سبق صدور القانون واللائحة انتقادات من خبراء الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وعدد من المنظمات الحقوقية، ركزت على غياب المشاورات الكافية أثناء إعداد التشريع، واتساع السلطة التقديرية الممنوحة للجنة الدائمة، وضعف الضمانات المتعلقة بعدم الإعادة القسرية، واستقلال الجهة المختصة، وحقوق طالبي اللجوء خلال مراحل الفحص والطعن.
وقد أبدت 22 منظمة حقوقية مصرية ودولية معارضتها صدور القانون بشكله الحالي، نتيجة سرعة إصداره المثيرة للقلق دون أي شكل من أشكال المشاركة الحقيقية مع أصحاب المصلحة والمجتمع المدني. وقد تكرّر هذا النهج تمامًا في مرحلة اللائحة؛ ففي يناير 2026 نصّت مذكرة المقررين الخواص للأمم المتحدة على أن الحكومة المصرية لم تُشْرِك وكالات الأمم المتحدة ولا منظمات المجتمع المدني في أي عملية ذات معنى لإعداد هذه اللوائح، رغم طلبات متكررة ووعود مبهمة بانتهاج نهج تشاركي.
وفي ظل هذا الغياب التشاوري، منحت اللائحة -بعد صدورها- الحكومةَ مهلة قصيرة لا تتجاوز تسعة أشهر لإنشاء وتشغيل منظومة تتولى الدولة من خلالها للمرة الأولى السيطرة الكاملة على طلبات اللجوء من بدايتها حتى نهايتها، وتكون مستقلة بتحديد مَن يُمنح أو يُجدَّد أو يُرفض وضعه القانوني بصفته لاجئًا. وهذا النمط في طريقة الإصدار يُكرّر النهج ذاته الذي اتُّبع عند إقرار قانون اللجوء، ويُرسّخ فجوة ثقة بين اللاجئين والمنظومة الجديدة قبل أن تبدأ عملها.
يضاف إلى ذلك أن اللوائح التنفيذية قابلة للتعديل بقرار حكومي منفرد دون مستوى الرقابة التشريعية المفروضة على القوانين. وقد رصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر أن مشروع القانون الأصلي أغفل تعريفات جوهرية كالدخول والتواجد المشروع وغير المشروع، والإبعاد، والأسباب الجدية، واعتبارات حماية الأمن القومي، وهي تعريفات كان يُفترض أن تُوضحها اللائحة التنفيذية، غير أن اللائحة جاءت دون أن تُعالج هذا الفراغ.
ثالثًا: اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين.. هل تتمتع بالاستقلال الكافي؟
النشأة والمقر والطبيعة القانونية
بموجب المادة الثانية من القانون، تُنشأ لجنة تُسمى “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين”، تكون لها الشخصية الاعتبارية المستقلة، وتتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيسي مدينة القاهرة. وتكون اللجنة هي الجهة المعنية بشؤون اللاجئين بما في ذلك المعلومات والبيانات الإحصائية الخاصة بأعدادهم، وتتولى على الأخص الفصل في طلبات اللجوء وفق المادة السابعة من القانون، والتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين بالتنسيق مع وزارة الخارجية. وتُعِدّ اللجنة تقريرًا بنتائج أعمالها كل ثلاثة أشهر يعرضه رئيسها على رئيس مجلس الوزراء، كما يجوز لرئيس مجلس الوزراء ضم ممثلين عن الوزارات والجهات ذات الصلة إلى عضويتها، وللجنة أن تدعو لحضور اجتماعاتها من ترى الاستعانة بهم من الخبراء والمتخصصين.
التشكيل والأمانة الفنية
حددت المادة الثالثة من القانون تشكيل اللجنة من ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والداخلية والمالية، وتكون مدة العضوية أربع سنوات. ونصّت المادة الرابعة على أن يكون للجنة أمانة فنية، يصدر بتحديد اختصاصاتها ونظام العمل بها وتعيين رئيسها ومدته ومعاملته المالية واختصاصاته قرار من رئيس مجلس الوزراء، على أن يعاون رئيس الأمانة الفنية عدد كافٍ من الموظفين يُندبون للجنة من الجهات الإدارية في الدولة بعد موافقة الجهات المعنية.
وهنا تكمن إشكالية مؤسسية صامتة؛ إذ يعني ندب الموظفين من الجهات الإدارية الحكومية أن كوادر اللجنة ستأتي في معظمها من وزارات الأمن والداخلية، لا من كوادر حقوقية مدرَّبة على معايير اللجوء الدولي.
كما لم ينص القانون أو اللائحة على مشاركة أعضاء مستقلين أو خبراء في القانون الدولي للاجئين أو ممثلين عن جهات ذات طبيعة قضائية أو مستقلة، ولم يضعا ضمانات تتعلق بطريقة اختيار أعضاء اللجنة أو حالات انتهاء عضويتهم أو الضمانات التي تكفل استقلالهم أثناء مباشرة اختصاصاتهم، كما لم يضعا قواعد واضحة تحول دون تعارض المصالح بين الجهات المشاركة في اتخاذ القرار والجهات التي قد تكون طرفًا في تنفيذه
رئيس اللجنة
أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 507 لسنة 2026 القاضي بتعيين السفير صلاح الدين عبد الصادق رئيسًا للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لمدة أربع سنوات. وكان عبد الصادق قد شغل سابقًا منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات منذ ديسمبر 2013، ثم انتقل للعمل الدبلوماسي سفيرًا فوق العادة لدى رومانيا وسفيرًا غير مقيم لدى مولدوفا. وجاء هذا التعيين في فبراير 2026 ليُعلن بدء الخطوات التنفيذية لتفعيل قانون لجوء الأجانب، وعُدّت هذه الخطوة أولى الإجراءات الهيكلية لتنظيم ملف اللجوء وفق المنظومة التشريعية الجديدة.
غير أن إسناد رئاسة اللجنة إلى دبلوماسي بخلفية استعلاماتية لا حقوقية يُرسّخ القراءة الأمنية لملف اللجوء، ويطرح تساؤلات جدية حول توجه اللجنة في التعامل مع الطلبات والانتهاكات الميدانية.
التناقض البنيوي: وزارة الداخلية جهةً “حمائية”
تُعرّف اللائحة التنفيذية في مادتها الأولى “الوزارة المختصة” صراحةً بأنها وزارة الداخلية، وهي الجهة ذاتها المنوط بها تنفيذ قرارات الترحيل واحتجاز المخالفين لأنظمة الإقامة. ويُفضي ذلك إلى تضارب بنيوي صارخ في الأدوار: إذ تتولى الجهة المسؤولة عن الترحيل، في آنٍ واحد، تنظيم الحماية والبت في طلبات اللجوء.
وتُلزم اللائحةُ اللجنةَ الدائمة، فور نشر القرار، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم التعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، لوضع الآليات والإجراءات اللازمة لمباشرة اختصاصاتها المتعلقة باللاجئين وطالبي اللجوء؛ غير أن هذا التنسيق يظل مجرد نص دون ضمانات تشغيلية محددة سواء في نصوص القانون أو اللائحة التنفيذية.
وتتسع اختصاصات اللجنة لتشمل تسجيل طالبي اللجوء، وجمع البيانات، وإجراء المقابلات، وتقييم الطلبات، وإصدار القرارات، وإدارة الوثائق، والإشراف على قواعد البيانات، وإمكانية إنشاء مكاتب فرعية، بما يعني تركيز معظم مراحل إجراءات اللجوء داخل جهة إدارية واحدة، دون وجود فصل مؤسسي واضح بين مرحلة جمع المعلومات ومرحلة تقييمها ومرحلة إصدار القرار، ودون آلية مستقلة لمراجعة جودة القرارات أو الرقابة على إجراءات تحديد صفة اللاجئ، اكتفاءً بالنظام الداخلي للتظلمات والطعن القضائي بعد صدور القرار.
ولا يتعلق هذا النقاش بمجرد التنظيم الإداري، وإنما بطبيعة القرارات التي تصدرها اللجنة؛ فقرارات تحديد صفة اللاجئ أو رفض الطلب أو إنهاء الحماية أو إسقاط صفة اللاجئ تمس حقوقًا أساسية قد يترتب عليها احتجاز الشخص أو ترحيله أو فقدانه للحماية الدولية، وهو ما يقتضي أن تصدر عن جهة تتمتع بأعلى درجات الاستقلال والحياد، وأن تُفصل وظيفة تحديد الحاجة إلى الحماية الدولية عن الاعتبارات المرتبطة بإدارة الهجرة أو إنفاذ قوانين الإقامة أو الأمن العام.
التمويل والجاهزية المؤسسية
يُحدد القانون مصادر تمويل اللجنة في الاعتمادات التي تُخصصها الدولة في الموازنة العامة، والمنح والتبرعات والهبات والإعانات والقروض التي تتلقاها أو تبرمها. وهو نص يكشف عن هشاشة مالية واضحة في هيكل جهاز يُفترض أنه يُدير ملفًا إنسانيًّا ضخمًا لأكثر من مليون شخص، خاصة أن تمويل اللجنة لم يُحسم بعد حتى صدور اللائحة.
وبين تعيين رئيس للجنة ومهلة تسعة أشهر لاستيعاب أكثر من مليون لاجئ، تبقى الهوّة المؤسسية واسعة. وقد أبدى أحمد معوض، وهو محامٍ متخصص في قضايا اللجوء، شكوكًا جدية إزاء قدرة الحكومة على بناء هذه المنظومة الطموحة في الإطار الزمني الضيق المحدد، معربًا عن قلقه من أن التعجل في الانتقال قد يُعرّض اللاجئين للهشاشة وانعدام الحماية القانونية.
رابعًا: المرحلة الانتقالية.. هل تضمن اللائحة استمرار الحماية؟
تُعد المرحلة الانتقالية التي تنظم انتقال اختصاصات اللجوء من المفوضية السامية إلى اللجنة الدائمة واحدة من أكثر المسائل تأثيرًا في مستقبل منظومة الحماية في مصر، نظرًا لارتباطها مباشرة بالمراكز القانونية لمئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين بالفعل لدى المفوضية.
ما الذي تغيّر؟
نصّت المادة الثانية من القرار رقم 1568 لسنة 2026 على أحكام انتقالية لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء الحاصلين على بطاقات صادرة من مكتب المفوضية السامية في مصر قبل بدء تطبيق القرار. ووضعت اللائحة خريطة طريق زمنية لهذا الغرض، إذ تُقرِّر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام اللجنة الدائمة بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة، أيهما أقرب. كما منحت اللائحة حماية مؤقتة للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العمل بالقانون، إذ تمتد صلاحيتها تلقائيًّا طوال الفترة الانتقالية. أما من انتهت وثائقهم قبل تاريخ العمل بالقرار، فيلتزمون بإخطار اللجنة الدائمة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار وفق وسائل الإخطار التي تحددها اللجنة المختصة، لاتخاذ ما يلزم بشأنها.
كما ألزمت اللائحة اللجنةَ باستلام بيانات وملفات اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية خلال ستة أشهر من بدء العمل باللائحة، مع جواز مد هذه المدة إذا اقتضت الضرورة. وبذلك تضع اللائحة للمرة الأولى إطارًا قانونيًّا ينظم انتقال إدارة ملف اللجوء إلى السلطات المصرية، وتحدد الجهة المختصة باستلام الملفات وإصدار الوثائق الجديدة وإدارة قاعدة البيانات، في تحول جوهري مقارنة بالنظام السابق الذي كانت تتولى فيه المفوضية عمليًّا جميع هذه الإجراءات.
ما أبرز الإشكاليات؟
رغم أن اللائحة تنظم المرحلة الانتقالية من الناحية الإجرائية، فإنها لا توفر ضمانات كافية لاستمرار الحماية القانونية خلال هذه المرحلة، وتتلخص أوجه القصور في الآتي:
أولًا، تربط اللائحة استمرار العمل ببطاقات المفوضية بانتهاء صلاحيتها أو إصدار البطاقة الجديدة أيهما أقرب، وهو ما قد يؤدي عمليًّا إلى انتهاء صلاحية وثيقة المفوضية قبل إصدار الوثيقة البديلة إذا تأخرت اللجنة في مباشرة اختصاصاتها أو إصدار الوثائق الجديدة، فيجد طالب اللجوء أو اللاجئ نفسه بلا وثيقة تثبت مركزه القانوني رغم أن سبب التأخير لا يرجع إليه.
ثانيًا، لم توضح اللائحة بصورة كافية كيفية انتقال أكثر من مليون ملف من المفوضية إلى اللجنة، أو كيفية التعامل مع الطلبات التي لا تزال قيد التسجيل أو الفحص أو التظلم وقت بدء العمل بالنظام الجديد، كما لم تبين ما إذا كانت هذه الطلبات ستستكمل من المرحلة التي وصلت إليها أم ستخضع لإجراءات جديدة.
ثالثًا، لم تربط اللائحة بدء سريان الالتزامات الجديدة باكتمال الجاهزية المؤسسية للجنة؛ فحتى تاريخ صدور اللائحة كان قد صدر قرار بتعيين رئيس اللجنة فحسب، بينما لم يكن تشكيلها المؤسسي قد اكتمل بصورة تسمح بإدارة هذا العدد الكبير من الملفات.
رابعًا، لا تتضمن اللائحة نصًا يلزم جميع الجهات الإدارية والأمنية بالاستمرار في الاعتراف بوثائق المفوضية طوال المرحلة الانتقالية، وهي مسألة تكتسب أهمية خاصة في ضوء ما وثقته منظمات حقوقية خلال السنوات الأخيرة من حالات توقيف أو احتجاز استهدفت أشخاصًا يحملون وثائق صادرة عن المفوضية أو كانوا في انتظار استكمال إجراءات الإقامة أو تجديد الوثائق.
كما أن الإشكالية لا تكمن في الخريطة الزمنية ذاتها، بل في غياب أي آلية رقابة مستقلة تضمن أن تسير عملية استبدال الوثائق وفق المعايير المرسومة، لا سيما في ظل الضغط الهائل الناجم عن تجاوز عدد اللاجئين المسجلين المليون شخص.
خامسًا: إجراءات فحص الطلبات والتمييز بحسب طريقة الدخول
ما الذي تقوله النصوص؟
وفق المادة السابعة من القانون، يقدم طالب اللجوء أو من يمثله قانونًا طلبه إلى اللجنة المختصة، التي تفصل في الطلب خلال ستة أشهر من تاريخ تقديمه إذا كان طالب اللجوء قد دخل البلاد بطريق مشروع، أما في حالة الدخول بطريق غير مشروع فتكون مدة الفصل في الطلب عامًا كاملًا من تاريخ التقديم. ويُلزَم طالب اللجوء الداخل بصورة غير نظامية بأن يُسلّم نفسه فور وصوله إلى أي من السلطات الحكومية المصرية، وفي هذه الحالة يُعفى من المسؤولية الجنائية والمدنية بسبب دخوله غير النظامي، ويتقدم بطلب لجوء للجنة الدائمة في موعد أقصاه 45 يومًا من تاريخ دخوله.
وتعرّف اللائحة في مادتها الأولى “طالب اللجوء” بأنه كل أجنبي تقدّم بطلب للجنة المختصة لاكتساب وصف لاجئ ولم يُبَتّ في طلبه بعد. وإذا تبيَّن للجنة توافر شروط منح صفة اللاجئ، أصدرت قرارًا مسبَّبًا بمنح طالب اللجوء صفة اللاجئ، وتُصدر له وثيقة اللاجئ وفقًا لأحكام اللائحة.
وللجنة صلاحية اعتبار الطلب مسحوبًا في حالات محددة؛ منها امتناع طالب اللجوء عن تقديم البيانات أو المستندات اللازمة للفصل في طلبه، أو تخلّفه عن حضور المقابلات والجلسات المحددة دون عذر مقبول، أو عدم استجابته لمراسلات اللجنة لمدة تزيد على ستة أشهر، أو مخالفته للقيود الجغرافية المفروضة عليه دون إخطار مسبق.
ما أبرز الإشكاليات؟
ينطلق نظام اللجوء الدولي من إدراك أن الأشخاص الفارين من الاضطهاد أو النزاعات المسلحة لا يملكون في كثير من الأحيان إمكانية الوصول إلى بلد آمن عبر مسارات قانونية أو الحصول على تأشيرات أو وثائق سفر نظامية. ولهذا نصت المادة (31) من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين على عدم معاقبة اللاجئين بسبب دخولهم أو وجودهم بصورة غير نظامية متى قدموا أنفسهم إلى السلطات دون تأخير وأوضحوا الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك.
ورغم ذلك، أبقى القانون ولائحته التنفيذية على تمييز واضح بين طالبي اللجوء بحسب طريقة دخولهم، سواء فيما يتعلق بالالتزامات المفروضة عليهم أو بالمدة التي تستغرقها إجراءات الفصل في طلباتهم؛ فلم يقتصر التمييز على مرحلة تقديم الطلب (مهلة الـ45 يومًا)، وإنما امتد إلى مدة بقاء طالب اللجوء في حالة انتظار حتى صدور القرار النهائي (ستة أشهر مقابل عام كامل). ولا توضح اللائحة الأساس الموضوعي الذي يبرر هذا الاختلاف، رغم أن الأصل في إجراءات تحديد صفة اللاجئ أن تقوم على تقييم الحاجة إلى الحماية الدولية، وليس على الكيفية التي وصل بها الشخص إلى إقليم الدولة.
ورغم أن القانون يُعفي من سلّم نفسه من المسؤولية الجنائية والمدنية، فإن إلزام طالبي اللجوء بتقديم طلباتهم خلال 45 يومًا -تحت طائلة الجزاءات المقررة في القانون- لم تأتِ اللائحة لتُقيّده أو تُخفّف من حدته، وهو ما ينتقده الحقوقيون باعتباره تكريسًا لمنطق العقوبة على طريقة الدخول لا على أساس الحاجة إلى الحماية، خاصة أن إطالة مدة الفصل تعني عمليًّا إطالة فترة عدم الاستقرار القانوني، وتأخير الحصول على قرار نهائي، بما يرتبط بذلك من آثار على الإقامة والوثائق والوصول إلى الحقوق والخدمات، علمًا بأن فئة الداخلين بصورة غير نظامية غالبًا ما تكون الأكثر احتياجًا إلى الحماية العاجلة والأكثر عرضة لمخاطر الاحتجاز أو فقدان الوثائق.
سادسًا: التزامات طالب اللجوء والتدابير المرتبطة بالأمن القومي
ما الذي تقوله النصوص؟
تفرض اللائحة على طالب اللجوء التوقيع على سبعة إقرارات ملزمة قانونيًّا. وتشمل التزاماته المستمرة طوال فترة الفحص: الحضور في المواعيد التي تحددها اللجنة، وإخطارها قبل مغادرة البلاد والعودة إليها، والإبلاغ عن أي تغيير في الأوضاع الشخصية أو المهنية أو الصحية أو القانونية، وإخطارها بأي تغيير في الجنسية أو الحصول على حماية دولية من دولة أخرى، والإبلاغ عن أي إجراءات جنائية متخذة بحقه داخل مصر، كما يُلزَم بتقديم بطاقته إلى اللجنة قبل انقضاء مدتها بشهر على الأقل.
كما تحدد اللائحة للمرة الأولى صورًا للتدابير التي يمكن للجنة اتخاذها أثناء نظر طلب اللجوء، ومن بينها إلزام طالب اللجوء بالحضور الدوري، أو الإقامة أو التواجد في نطاق جغرافي معين، أو الإخطار بأي تغيير في محل الإقامة، أو الخضوع للفحص الطبي، وغيرها من التدابير التي ترى اللجنة ضرورتها وفقًا لأحكام القانون، مع ربط بعض هذه التدابير باستمرار إجراءات اللجوء بحيث قد يترتب على مخالفتها آثار قانونية تمس استمرار نظر الطلب.
وعلى صعيد الالتزامات الأشمل طوال فترة الإقامة، يحظر على اللاجئ القيام بأي نشاط من شأنه المساس بالأمن القومي أو النظام العام، أو ممارسة العمل السياسي أو الحزبي، أو التأسيس أو الانضمام إلى أي من الأحزاب. كما يُتيح القانون للجنة، إلى حين الفصل في طلب اللجوء، طلب اتخاذ ما تراه من تدابير وإجراءات لازمة تجاه طالب اللجوء “لاعتبارات حماية الأمن القومي والنظام العام”، ويفقد اللاجئ وضعه في حالات عدة من بينها ارتكاب أفعال من شأنها المساس بالأمن القومي أو النظام العام أو ارتكاب أعمال عدائية ضد دولته الأصلية أو دولة أخرى.
ما أبرز الإشكاليات؟
لا يعد منح الإدارة صلاحيات لاتخاذ تدابير استثنائية أمرًا غير مألوف في تشريعات اللجوء، وحظر النشاط السياسي بدوره شائع في هذه التشريعات؛ غير أن مشروعية هذه الصلاحيات ترتبط بمدى وضوح الحالات التي يجوز فيها استخدامها، وحدودها الزمنية، والضمانات التي تكفل عدم تحولها إلى قيود دائمة أو غير متناسبة على الحقوق والحريات.
فالقانون واللائحة يستخدمان مفاهيم عامة مثل “الأمن القومي” و”النظام العام” و”الظروف الاستثنائية” دون وضع تعريفات دقيقة أو معايير موضوعية تحدد الحالات التي يجوز فيها تطبيق هذه التدابير أو الضوابط التي تحكم استمرارها أو إنهاءها، وهي صياغة فضفاضة يرى الحقوقيون أنها تفتح الباب أمام احتجاز تعسفي، وتُبقي حظر النشاط السياسي أداةً قابلة للتوسع، وقد جاءت اللائحة دون أن تُضيّق هذه الصياغات أو تُرسي معايير موضوعية للتمييز بين الحالات.
كما لا تحدد اللائحة مدة قصوى لاستمرار بعض التدابير المقيدة للحرية، ولا تلزم اللجنة بإعادة تقييم الحاجة إليها بصورة دورية، وهو ما قد يؤدي عمليًّا إلى استمرارها طوال فترة نظر الطلب، خاصة في الحالات التي تمتد فيها مدة الفصل إلى عام كامل. ولا تنظم اللائحة بصورة كافية الضمانات المرتبطة بهذه التدابير، مثل وجوب تسبيب القرار، أو تحديد مدته، أو إعادة مراجعته دوريًّا، أو تمكين طالب اللجوء من الاعتراض عليه أمام جهة مستقلة قبل أن يترتب عليه أثر يمس حريته أو مركزه القانوني، علمًا بأنه وفقًا للمعايير الدولية يجب أن يكون أي قيد على حرية الحركة استثنائيًّا، مستندًا إلى أساس قانوني واضح، وضروريًّا ومتناسبًا مع الهدف المشروع، وخاضعًا لمراجعة دورية فعالة.
وتثير بعض التدابير تساؤلات عملية إضافية؛ فإلزام طالب اللجوء بالإخطار عن أي تغيير في محل إقامته خلال مدد قصيرة يفترض أن الشخص يعيش في ظروف مستقرة، بينما يعيش كثير من طالبي اللجوء في أوضاع سكنية واقتصادية متغيرة قد تضطرهم إلى تغيير محل الإقامة بصورة متكررة. كما أن مخالفة بعض هذه الالتزامات قد ترتب آثارًا تتجاوز الجزاء الإداري، إذ قد تؤدي إلى اعتبار الطلب مسحوبًا، بما ينعكس على استمرار نظره أو على المركز القانوني لصاحبه. وتتضاعف خطورة ذلك لأن اللجنة التي تتولى تسجيل الطلبات وفحصها وإصدار القرارات هي ذاتها التي تملك فرض هذه القيود، دون رقابة مستقلة أثناء مرحلة اتخاذها.
سابعًا: عدم الإعادة القسرية وحق الطعن.. نص موجود وفجوات لم تُسد
ما الذي تقوله النصوص؟
يُعد مبدأ عدم الإعادة القسرية حجر الأساس في القانون الدولي للاجئين، ويقضي بعدم جواز إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ولا تقتصر أهميته على من مُنحوا صفة اللاجئ بل تمتد إلى طالبي اللجوء إلى حين الفصل النهائي في طلباتهم.
ويبدو للوهلة الأولى أن القانون رقم 164 لسنة 2024 كفل هذا المبدأ صراحةً؛ إذ تنص المادة الثالثة عشرة منه على أنه “يحظر ردّ اللاجئ أو إعادته قسريًّا إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة” كما وضعت اللائحة لأول مرة إجراءات تفصيلية للتظلم من قرارات اللجنة، وحددت مواعيد تقديم التظلمات والفصل فيها، ونصت على جواز الطعن على قرارات اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري خلال المواعيد المحددة، في تطور مقارنة بالنظام السابق الذي كان يعتمد أساسًا على الإجراءات الداخلية للمفوضية دون إطار تشريعي وطني ينظم التظلمات والرقابة القضائية.
نصّت المادة (35) من قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 على أن “يكون الطعن على القرارات الصادرة من اللجنة المختصة نفاذًا لأحكام هذا القانون أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة”، وهي صياغة عامة تفتح باب الطعن أمام محكمة القضاء الإداري على قرارات اللجنة عمومًا، بما يشمل -وفقًا لهذا النص -قرار رفض منح صفة اللاجئ ذاته وليس فقط قرار الترحيل.
أما بشأن المدد الزمنية، فأنه في حال رفض طلب اللجوء تكون أمام صاحبه مهلة لا تتجاوز 15 يومًا للتظلم من قرار اللجنة، على أن تلتزم اللجنة بالبت في التظلم خلال 30 يومًا من تقديمه، على أن يظل من حقه بعد ذلك الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري. وبذلك فإن مهلتي الـ15 يومًا والـ30 يومًا تخصان مرحلة التظلم الإداري الداخلي أمام اللجنة نفسها، وليس مهلة الطعن القضائي أمام محكمة القضاء الإداري، الذي لم يحدد له القانون ولا اللائحة -بحسب المصادر المتاحة- ميعادًا خاصًا يخالف الميعاد العام المقرر لدعاوى الإلغاء أمام مجلس الدولة.
وفي المقابل، لم يكفل القانون بشكل صريح حق طالبي اللجوء في استنفاد سبل الطعن قبل إبعادهم، إذ تطلب اللجنة من وزارة الداخلية إبعاد طالبي اللجوء المرفوضين بعد إعلامهم مباشرة دون نص يوضح تعليق الإبعاد ريثما تُستنفد هذه السبل.
ما أبرز الإشكاليات؟
يكشف الفحص القانوني الدقيق أن منظومة الحماية من الإعادة القسرية تنطوي على إشكاليات جوهرية لم تعالجها اللائحة:
الإشكالية الأولى أن نص المادة الثالثة عشرة يحمي اللاجئ المعترف به، لا طالب اللجوء في أثناء الفحص؛ فالقانون يقصر الحماية الصريحة من الرد أو الإبعاد أو التسليم على من اعترفت اللجنة بصفة لجوئهم، ولا يمتد النص بصورة واضحة إلى من لا تزال طلباتهم قيد التسجيل أو الفحص أو التظلم أو الطعن. وقد وصفت منظمة العفو الدولية القانون صراحةً بأنه “لا يتضمن حظرًا صريحًا على الإعادة القسرية” لطالبي اللجوء الذين لم يُبَتّ في أوضاعهم بعد، وجاء ذلك في سياق موجات الاعتقال الجماعي والترحيل القسري للسودانيين الفارّين من الحرب.
والإشكالية الثانية انعدام الأثر الواقف للتظلم والطعن؛ إذ لم يُقرر القانون -ولا اللائحة من بعده- وقف تنفيذ قرارات الإبعاد أو الترحيل تلقائيًّا بمجرد تقديم التظلم أو الطعن، أو استمرار الحماية القانونية إلى حين صدور قرار نهائي في النزاع، ما يعني إعمال القاعدة العامة في القضاء الإداري التي لا يترتب بموجبها على رفع الدعوى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه إلا بطلب مستقل لوقف التنفيذ تُقدّره المحكمة وفق سلطتها. وتتضاعف خطورة هذا الفراغ في ملف الترحيل تحديدًا لأن الترحيل إجراء غير قابل للتدارك، فقد يُنفَّذ قبل أن تفصل المحكمة في الطعن أصلًا، ليصبح أي حكم لاحق بالإلغاء حبرًا على ورق بعد أن وقع الضرر خارج الحدود، ويتحوّل حق التقاضي من ضمانة فعلية إلى إجراء شكلي. وكان بمقدور اللائحة التنفيذية أن تسدّ هذه الفجوة بالنص صراحةً على تعليق تنفيذ قرارات الإبعاد لحين البتّ في الطعون، لكنها جاءت خالية من ذلك.
والإشكالية الثالثة أن القانون لا يكفل بشكل صريح حق طالبي اللجوء في استنفاد سبل الطعن القانونية قبل طردهم خارج البلاد، إذ تطلب اللجنة من وزارة الداخلية إبعاد طالبي اللجوء المرفوضين بعد إعلامهم بذلك مباشرة، دون أن يوضح النص أن الإبعاد يتأجل ريثما تبتّ المحاكم في الطعون، كما لم تضع اللائحة معايير لتقييم أمان الدول الثالثة.
وتزداد أهمية هذه الفجوات بالنظر إلى أن القانون منح اللجنة سلطة إصدار عدد من القرارات التي تمس المركز القانوني لطالب اللجوء أو اللاجئ، مثل رفض الطلب، أو اعتباره مسحوبًا، أو إسقاط صفة اللاجئ، أو رفض تجديدها، أو إنهاء اللجوء، دون أن تربط اللائحة بين مباشرة وسائل التظلم والطعن وبين وقف الآثار المترتبة على القرار المطعون فيه. كما لم توضح اللائحة الأساس الذي استندت إليه في تقليص مدد التظلم والطعن عن الميعاد العام، أو مدى توافق ذلك مع حق التقاضي والحق في الانتصاف الفعال، خاصة بالنسبة لطالبي لجوء قد يواجهون صعوبات تتعلق باللغة أو الحصول على المساعدة القانونية أو الوصول إلى المعلومات خلال هذه الفترات القصيرة.
الواقع الميداني: الخلل ليس نظريًّا
جاءت اللائحة في سياق تصعيد ميداني غير مسبوق يؤكد أن هذه الفجوات ليست افتراضية. فقد دقّت عشر منظمات حقوقية ناقوس الخطر إزاء ما يُشكّل عمليًّا سياسة ترحيل مُقنَّعة تقوّض التزامات مصر الدستورية والدولية، ووصفت ما يجري بأنه حملات توقيف واحتجاز وإجبار على المغادرة القسرية مرتبطة بوضع الإقامة وحده. كما حذّر خبراء أمميون من أن القانون يتعارض في بعض مواده مع التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين، ويُسهّل عمليًّا سياسات الترحيل بدلًا من أن يضمن الحماية.
ورصدت منصة اللاجئين في مصر، في تقريرها الصادر مطلع فبراير 2026، تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين أواخر ديسمبر 2025 ونهاية يناير 2026؛ إذ احتُجز لاجئون يحملون وثائق قانونية صادرة عن المفوضية وجرى ترحيلهم دون تمكينهم من أي ضمانات قانونية، فضلًا عن استخدام ما تُسمّى “العودة الطوعية” غطاءً للإعادة القسرية، وتشتيت العائلات نتيجة ترحيل الأطفال أو ذويهم، وترحيل أشخاص إلى بلدان ثالثة معرَّضين فيها للخطر. وامتدت الحملات إلى أحياء عدة في القاهرة، إذ وثّقت المنصة احتجاز أطفال ضمن الحملات، ورصدت عودة الكمائن الأمنية في منطقتي “عين شمس” و”المرج” لتشمل سوريين وسودانيين، إضافة إلى احتجاز أساتذة سودانيين كانوا في طريقهم إلى لجان الامتحانات.
وفي أحدث ما وثّقته المنصة، أعلنت “لجنة الأمل للعودة الطوعية” -وهي لجنة حكومية سودانية- عن ترحيل 24 لاجئًا سودانيًّا محتجزًا في أقسام الشرطة المصرية في العاشر من مايو 2026 عبر رحلة جوية إلى بورتسودان. كذلك وثّقت المنصة ترحيل الصحفي السوري سامر مختار، المقيم في مصر منذ 14 عامًا، بعد نصب فخ أمني لاستدراجه إلى مصلحة الجوازات بحجة استلام تصريح الإقامة.
وكشف تقرير مشترك للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين أن اللاجئين الموثّقين لدى المفوضية احتُجزوا وصودرت وثائقهم ثم رُحِّلوا، في انتهاك مباشر لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وأن جميع حالات الإعادة القسرية الموثقة في 2024 سبقتها عمليات احتجاز.
ثامنًا: إرث وزارة الداخلية مع اللاجئين.. التناقض البنيوي الأعمق
لا خلاف مبدئيًّا على أن تتولى الدولة تنظيم شؤون اللجوء، لكن الإشكالية تكمن في إسناد هذا الدور تحديدًا إلى وزارة الداخلية وهي تحمل إرثًا ثقيلًا موثَّقًا في علاقتها مع اللاجئين.
فقد وثّق التقرير المشترك للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر أن السلطات الأمنية المصرية دأبت على ممارسة انتهاكات واسعة النطاق تشمل مداهمات للمنازل التي يسكنها لاجئون، واستهدافًا عنصريًّا على أساس لون البشرة أو الحي السكني، وعمليات احتجاز وصلت في بعض الحالات إلى ما يزيد على مائة شخص في الحملة الواحدة، مع مصادرة وثائق المفوضية من اللاجئين المحتجزين وترحيلهم رغم حملهم وثائق حماية قانونية (المصدر: التقرير المشترك للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر).
وتشير المعلومات إلى توثيق 1,128 حالة احتجاز لمهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء في الربع الأول من عام 2025 وحده، بزيادة عن متوسط 250 حالة شهريًّا كما كان يوثَّق سابقًا، فيما باتت عمليات الاحتجاز أداةً صريحة لتسهيل الترحيل القسري. ووثّقت المذكرة الأممية بأرقام صادمة زيادةً بنسبة 121% في اعتقال المسجلين لدى المفوضية بين عامي 2024 و2025، وترحيلًا قسريًّا يُقدَّر بما بين 10 آلاف و22 ألف سوداني في عام 2024 وحده. ورغم منح القاهرة مهلة 60 يومًا للرد على هذه المذكرة، نُشرت بعد انتهاء المهلة دون إيضاحات كافية من السلطات المصرية.
والمفارقة أن الجهة التي تتولى هذه الحملات بصورة موثقة هي ذاتها التي ستُصدر بطاقات اللاجئين وتُقرر مصائر طلباتهم وفق اللائحة الجديدة، بحكم تعريف اللائحة “الوزارة المختصة” بأنها وزارة الداخلية، وبحكم أن جواز سفر اللاجئ ذاته يصدر عن وزارة الداخلية ما لم تقرر اللجنة عدم أهلية اللاجئ لاعتبارات الأمن القومي.
تاسعًا: العدالة الإجرائية في تقديم الطلبات وفحصها
ما الذي تغيّر؟
للمرة الأولى أصبح هناك إطار تشريعي موحد ينظم جميع مراحل تقديم طلب اللجوء في مصر، بدءًا من تسجيل الطلب، ومرورًا بإجراء المقابلات الشخصية وتسجيل البيانات البيومترية، وانتهاءً بالفصل في الطلب وإصدار القرار. كما نظمت اللائحة مسائل لم تكن واردة في التشريع المصري من قبل، مثل إجراءات المقابلات الشخصية، وتنظيم إعادة فتح الملفات في بعض الحالات، ووضع قواعد خاصة بالأطفال غير المصحوبين والفئات الأولى بالرعاية، في تطور تشريعي مقارنة بالفترة التي كانت تعتمد على الإجراءات الداخلية للمفوضية.
ما أبرز الإشكاليات؟
رغم هذا التنظيم، لا تزال بعض الضمانات الأساسية غير واضحة. فقد ألزمت اللائحة طالب اللجوء بتقديم عدد من البيانات والمستندات، لكنها لم توضح بصورة كافية كيفية التعامل مع الحالات التي يتعذر فيها تقديم الوثائق بسبب ظروف الفرار أو النزاع أو فقدان الأوراق الثبوتية، وهي أوضاع تمثل واقعًا شائعًا لكثير من طالبي اللجوء.
كما لم تضع اللائحة معايير تفصيلية لتنظيم المقابلة الشخصية رغم أنها أهم مرحلة في إجراءات تحديد صفة اللاجئ؛ فلم تحدد الضمانات المتعلقة بطريقة توثيق المقابلات، أو تمكين طالب اللجوء من مراجعة أقواله أو تصحيحها، أو كيفية التعامل مع الاختلافات الناتجة عن الترجمة أو الصدمات النفسية أو صعوبات التواصل، علمًا بأن القرار النهائي يعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات التي تُجمع خلال هذه المقابلة.
كذلك لم تميز اللائحة بصورة واضحة بين القرارات الإجرائية والقرارات الموضوعية؛ فاعتبار الطلب مسحوبًا بسبب عدم استكمال بعض الإجراءات قد يرتب آثارًا مشابهة لرفض الطلب موضوعيًّا رغم اختلاف الأساس القانوني لكل منهما، وكان من الأفضل أن تضع اللائحة آثارًا قانونية مختلفة لكل نوع، بما يضمن عدم حرمان طالب اللجوء من إعادة تقييم حاجته إلى الحماية إذا كان سبب إنهاء الإجراءات شكليًّا. ويلاحظ أن عددًا من أحكام اللائحة يعتمد على السلطة التقديرية للجنة في تقدير كفاية المستندات أو قبول الأعذار دون معايير موضوعية تفصيلية تحد من تفاوت التطبيق.
عاشرًا: المساعدة القانونية.. اعتراف بالدور دون ضمانة متكاملة
للمرة الأولى يتضمن التشريع المصري المنظم للجوء نصوصًا تنظم حضور الممثل القانوني في بعض مراحل إجراءات اللجوء، وتعترف بدور التمثيل القانوني، خاصة بالنسبة للأطفال غير المصحوبين الذين ألزمت اللجنةَ بتوفير ممثل قانوني لهم مراعاةً للمصلحة الفضلى للطفل.
غير أن اللائحة لا تجعل المساعدة القانونية ضمانة عامة لجميع طالبي اللجوء، وإنما تكتفي بالإشارة إلى إمكانية حضور ممثل قانوني في بعض الإجراءات. فهي لا تلزم اللجنة بإبلاغ طالب اللجوء بحقه في الاستعانة بمحامٍ قبل بدء المقابلة الشخصية، ولا بإتاحة الوقت الكافي للتواصل معه أو إعداد ملفه قبل المقابلة، ولا تنظم آليات تقديم المساعدة القانونية المجانية لغير القادرين، ولا تحدد دور نقابة المحامين أو منظمات المجتمع المدني أو المنظمات الدولية في تقديم هذا الدعم، رغم أن نسبة كبيرة من طالبي اللجوء تفتقر إلى الموارد المالية اللازمة لتمثيل قانوني خاص. كما لا توضح الدور الفعلي للممثل القانوني أثناء المقابلات (التدخل لتوضيح الوقائع، الاعتراض على الإجراءات، تقديم مذكرات، الاطلاع على الملف قبل القرار)، ولم تنص على حق طالب اللجوء في الحصول على نسخة من محضر المقابلة أو الاطلاع على المستندات التي استندت إليها اللجنة، وهو ما قد يحد من قدرته على إعداد دفاعه أو ممارسة حقه في التظلم والطعن بفعالية.
حادي عشر: الوثائق وإثبات المركز القانوني
للمرة الأولى ينظم التشريع المصري بصورة تفصيلية شكل وثائق اللجوء والجهة المختصة بإصدارها، ويحدد إجراءات تجديدها واستخراج بدل فاقد أو تالف لها، والحالات التي تنتهي فيها صلاحيتها أو يجري سحبها، بعد أن كانت هذه المسائل تُدار عمليًّا من خلال المفوضية. ويتمتع اللاجئون فضلًا عن ذلك بحق الحصول على جواز سفر صادر عن وزارة الداخلية المصرية، ما لم تقرر اللجنة عدم أهلية اللاجئ لاعتبارات الأمن القومي.
غير أن اللائحة لم تتضمن نصًا يلزم جميع الجهات الإدارية والأمنية بالاعتراف بوثائق اللجنة الدائمة أو التعامل معها باعتبارها سندًا رسميًّا يثبت المركز القانوني لحاملها، وهي مسألة بالغة الأهمية في ضوء ما شهدته السنوات الأخيرة من حالات توقيف واحتجاز طالت لاجئين وطالبي لجوء بسبب عدم الاعتراف العملي بوثائق المفوضية أو بسبب التأخير في إجراءات إصدار أو تجديد الإقامة. كما لم تنظم اللائحة كيفية التعامل مع تأخر اللجنة في تجديد الوثائق أو إصدار بدل فاقد أو تالف، ولم تنص على استمرار سريان الوثيقة المنتهية إلى حين إصدار الجديدة، ما قد يؤدي إلى فترات يفقد خلالها الشخص القدرة على إثبات مركزه القانوني نتيجة تأخير إداري لا يد له فيه، ولم توضح الضمانات التي تكفل استقرار المركز القانوني لحامل الوثيقة طوال فترة نظر التظلمات أو الطعون المتعلقة بقرارات رفض التجديد أو السحب.
وتثير اللائحة كذلك تساؤلات بشأن العلاقة بين وثيقة اللجوء ووثيقة الإقامة؛ فرغم أن القانون ينظم منح اللاجئين وطالبي اللجوء حق الإقامة، فإن الواقع العملي أظهر أن كثيرًا من حالات الاحتجاز ارتبطت بانتهاء أو تأخر إصدار تصاريح الإقامة حتى لأشخاص يحملون وثائق المفوضية، ولم توضح اللائحة كيفية التنسيق بين نظام إصدار وثائق اللجوء ونظام الإقامة بما يمنع تكرار هذه الإشكاليات.
ثاني عشر: البيانات الشخصية والبيومترية.. إحالة عامة دون ضمانات خاصة
للمرة الأولى تنظم اللائحة بصورة صريحة إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للاجئين وطالبي اللجوء، وتحدد البيانات التي يجوز جمعها والأغراض التي تستخدم من أجلها، بما يشمل تسجيل الطلبات وفحصها وإصدار الوثائق والتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية في حدود الاختصاصات المقررة، مع النص على أن معالجة البيانات تتم بمراعاة أحكام قانون حماية البيانات الشخصية والقوانين المنظمة لسرية المعلومات.
ورغم أن هذه الإحالة تمثل ضمانة قانونية مهمة، فإن اللائحة لم تضع ضمانات إضافية تتناسب مع الطبيعة الخاصة لبيانات طالبي اللجوء، التي تشمل بيانات الهوية وأفراد الأسرة ومسارات التنقل وأسباب الفرار والانتماءات الدينية أو العرقية أو السياسية في بعض الحالات، فضلًا عن البيانات البيومترية، وهي بيانات قد يترتب على الإفصاح غير المشروع عنها أو إساءة استخدامها تعريض الشخص أو أفراد أسرته في بلد المنشأ لخطر الاضطهاد أو الانتقام.
فلم تحدد اللائحة مدة الاحتفاظ بالبيانات بعد انتهاء إجراءات اللجوء، ولا حالات حذفها أو إتلافها، ولم تنظم بصورة تفصيلية حقوق أصحاب البيانات في الاطلاع أو التصحيح أو الاعتراض على بعض أوجه المعالجة، ولم تحدد بصورة كافية نطاق تبادل البيانات مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية أو الضمانات التي تكفل ألا تستخدم في غير أغراضها، ولم تتناول الإجراءات الواجبة في حالة اختراق قاعدة البيانات أو التزام اللجنة بإخطار المتضررين إذا وقع تسريب يؤثر على أمنهم أو حقوقهم.
ثالث عشر: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. إعادة توصيف لا توسيع
وفّرت اللائحة التنفيذية للاجئين الحق في الحصول على الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية الأساسية بذات القواعد المعامل بها المواطنون المصريون، ونظمت آليات التنسيق اللازمة لتيسير التحاق الأطفال بمراحل التعليم الأساسي، وحددت دور اللجنة الدائمة في التواصل مع الجهات المختصة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لتيسير حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
غير أن اللائحة لم تضف حقوقًا جديدة لم تكن واردة في القانون، بل إن هذه الخدمات لم تكن محجوبة قانونيًّا أو فعليًّا قبل هذا القانون؛ إذ يتضمن دليل خدمات المفوضية في مصر قائمة من الخدمات التي تقدمها المنظمات الشريكة للاجئين، تشمل المساعدات الاجتماعية الاقتصادية، والإسكان، وسبل العيش، والمساعدات القانونية، والتعليم، والصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي، والمساعدة الطبية فما تفعله اللائحة هنا هو إعادة توصيف مصدر هذه الخدمات قانونيًّا لا توسيع نطاقها فعليًّا.
كما أبقت اللائحة على التمييز بين اللاجئين المعترف بهم وطالبي اللجوء في الحصول على بعض الخدمات الأساسية؛ ففي حين يتمتع اللاجئون بعدد من الحقوق المقررة مباشرة بالقانون، يرتبط حصول طالبي اللجوء على عدد من الخدمات بقيام اللجنة بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، بما يعني أن التمتع بها لا يقوم على حق مقرر مباشرة وإنما يظل مرهونًا بمدى نجاح هذا التنسيق وما يتوافر من موارد وبرامج؛ وهو ما سبق أن حذّرت منه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تحليلها لمشروع القانون، إذ لاحظت أن النص يقصر ضمان “تقديم أوجه الدعم والرعاية والخدمات” على الحاصلين على صفة “لاجئ” فقط، مستثنيًا طالبي اللجوء الذين يحصلون حاليًّا -بموجب الاتفاقيات الدولية- على حمايات أساسية مماثلة.
ويظل السؤال الجوهري الذي تتجنبه اللائحة كليًّا: من يموّل هذه الخدمات ومن يُشغّلها بعد انتقال المسؤولية من المفوضية إلى الدولة؟ خاصة أن تقييم الهشاشة والضعف الصادر عن المفوضية السامية لعام 2025 أظهر أن نحو 65% من اللاجئين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة ويعجزون عن تلبية احتياجاتهم الأساسية نتيجة محدودية مصادر الدخل، فيما يعاني نحو 58% منهم من الافتقار إلى الأمن الغذائي. كما تغيب عن اللائحة مؤشرات واضحة لقياس التزام الجهات المختلفة بتنفيذ هذه الحقوق أو آليات لمساءلتها عند التقصير، ولم تتناول حقوقًا ذات أهمية عملية مثل آليات الالتحاق بالتعليم العالي أو التدريب المهني أو الاندماج في سوق العمل.
رابع عشر: الأطفال غير المصحوبين والفئات الأولى بالرعاية.. نص حمائي بلا بنية رعاية
ما الذي تغيّر؟
يمثل هذا الباب أحد أبرز الجوانب الإيجابية في اللائحة مقارنة بالقانون. فقد عرّفت اللائحة الطفل غير المصحوب تعريفًا دقيقًا بأنه كل أجنبي داخل مصر دون الثامنة عشرة من عمره، منفصل عن والديه وأقاربه ودون وصي بالغ مسؤول عنه قانونًا أو عرفًا. وفي حال تقديم طلب لجوء من طفل غير مصحوب أو ممثله القانوني، تُلزَم السلطات المختصة بمراعاة مصلحته الفضلى وعدم تعريضه لأي ضرر، وتعيين ممثل قانوني له إذا لم يكن له أحد، مع السعي لإعادة التواصل الأسري حيثما أمكن، أو توفير ترتيبات رعاية بديلة طويلة الأمد بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي.
كما منحت الفئاتِ الأولى بالرعاية -وهم الأشخاص ذوو الإعاقة والمسنون والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين وضحايا الاتّجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي- الأولويةَ في إجراءات التسجيل وإجراء المقابلات والدراسة والفحص والفصل في الطلبات.
ويكتسب هذا التنظيم أهمية استثنائية في ضوء الأرقام الميدانية؛ إذ يبلغ عدد الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين المسجلين لدى المفوضية في مصر حتى 30 يونيو 2025 نحو 10,403 أطفال، منهم 4,533 غير مصحوبين بالكامل (43%) و5,870 منفصلين عن ذويهم (57%)، فيما ارتفعت نسبة الانفصال مقارنة بالأرقام السابقة (39% في مايو 2024)، ويُعزى ذلك إلى تصاعد حالات انفصال الأسر بسبب النزاع في السودان.
ما أبرز الإشكاليات؟
المفارقة أن النص يُلزم بمراعاة المصلحة الفضلى للطفل وتعيين ممثل قانوني له، لكنه يُحيل تنفيذ ذلك إلى “التنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي” دون أن يُحدد مضمون هذا التنسيق أو التزامات الوزارة على وجه الدقة، ولم يوضح أين سيُودَع الطفل غير المصحوب، ولا أطر حمايته من الاستغلال بأشكاله كافة. كما سكتت اللائحة عن مسألة الدمج المجتمعي، ولم تُجب عن سؤال المصير عند بلوغ الطفل الثامنة عشرة وخروجه من نطاق الحماية.
وتثير طريقة تعريف الفئات الأولى بالرعاية تساؤلات أيضًا؛ فقد جاءت في صورة قائمة مغلقة دون عبارة تسمح بامتداد الحماية إلى من يوجدون في أوضاع مماثلة. وتجدر الإشارة إلى أن سبعة من المقررين الخواص لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وجّهوا رسالة مشتركة إلى الحكومة المصرية في 26 ديسمبر 2024، أوصوا فيها بتعديل تعريف اللاجئ الوارد في المادة الأولى ليتوافق مع النص الأصلي لاتفاقية 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969، دون إضافة صياغات فضفاضة غير ضرورية قد تفتح الباب أمام إساءة الاستخدام، كما أوصوا بمنح المفوضية السامية عضوية بحكم المنصب في اللجنة الدائمة كما أن اللائحة أولت اهتمامًا خاصًا بالأطفال غير المصحوبين دون أن تضع إجراءات مماثلة لفئات أخرى ذات احتياجات خاصة كالمسنين أو النساء الحوامل.