تاريخ التصريحات: 30 يناير 2026
المصدر: مؤتمر صحفي بمقر السفارة السودانية بالقاهرة
تاريخ إعداد التقرير: 31 يناير 2026
في 30 يناير 2026، عقد سفير السودان في القاهرة الفريق أول عماد عدوي مؤتمرًا صحفيًّا أدلى فيه بتصريحات حول أوضاع السودانيين في مصر، نافيًا وجود حملات واسعة النطاق تستهدف السودانيين وقدّم أرقامًا رسمية عن عمليات الترحيل. قام مرصد الهجرة واللجوء بتدقيق هذه التصريحات استنادًا إلى تقارير موثقة من منظمات حقوقية دولية ومحلية، وتحقيقات صحفية مستقلة، وبيانات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق اللاجئين. يكشف هذا التقرير عن تباين كبير بين الأرقام الرسمية المعلنة والواقع الموثق على الأرض.
التصريح الأول: حجم حملات الاعتقال والترحيل
-
التصريح
“الحديث عن حملة تستهدف السودانيين وأن أعداد المقبوض عليهم كبيرة وأن أعداد المرحلين بالآلاف غير صحيح.”
الأرقام المعلنة:
- عدد المرحلين في 2025: 2,974 شخصًا.
- عدد المرحلين حتى 28 يناير 2026: 371 شخصًا.
الحقائق الموثقة
أولًا: الأرقام الفعلية لعمليات الترحيل
تتعارض الأرقام التي قدمها السفير السوداني بشكل صارخ مع ما وثقته المنظمات الحقوقية المستقلة:
| المصدر | الأرقام الموثقة | الفترة الزمنية |
| منظمة العفو الدولية | 800 سوداني على الأقل | يناير – مارس 2024 |
| منصة اللاجئين في مصر | أكثر من 20,000 | خلال 2024 (تقدير) |
| المفوضية المصرية للحقوق والحريات | 42,944 | حتى نهاية 2025 |
التفاصيل والأدلة الموثقة
- منظمة العفو الدولية (يونيو 2024):
وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها “كبّلونا وكأننا مجرمون خطرون” ترحيل ما لا يقل عن 800 محتجز سوداني قسرًا خلال الفترة من يناير إلى مارس 2024 فقط. وأكدت المنظمة أن جميع هؤلاء حُرموا من إمكانية طلب اللجوء أو التواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
- منصة اللاجئين في مصر وThe New Humanitarian (ديسمبر 2025):
في تحقيق استقصائي مشترك نُشر في ديسمبر 2025، كشفت المنصة أن عدد حالات الترحيل الموثقة في عام 2024 بلغ 1,546 حالة، لكن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن العدد الفعلي يتجاوز 20,000 سوداني تم ترحيلهم خلال 2024.
وثقت المنصة خلال الأشهر من (أبريل – أغسطس 2025) احتجاز 687 سودانيًّا في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، بالإضافة إلى 1,560 شخصًا تم احتجازهم وترحيلهم منذ أغسطس 2025.
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات (ديسمبر 2025):
وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات نقل 42,944 سودانيًّا من مصر حتى نهاية 2025 عبر 44 رحلة قطار بالإضافة إلى رحلات بالحافلات ضمن ما وصفته السلطات ببرنامج “العودة الطوعية”. وأشارت المفوضية إلى أن بعض هذه العمليات شابتها ممارسات تتعارض مع الالتزامات الدولية لمصر، مثل الاحتجاز التعسفي وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين.
| ⚖ تقييم المرصد
التصريح الرسمي للسفير السوداني بأن عدد المرحلين في 2025 بلغ 2,974 شخصًا فقط يتناقض بشكل صارخ مع الرقم الموثق من الجهات الحقوقية ومنها العفو الدولية ومنصة اللاجئين فى مصر فى تحقيقها المشترك مع ذا نيو هيومانيتاريان وكذلك مع تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات والذي يبلغ 42,944 شخصًا، أي أن الرقم الحقيقي يزيد بأكثر من 14 ضعفًا عن الرقم المعلن رسميًّا. الحكم: غير دقيق |
ثانيًا: طبيعة الحملات وحجمها
خلافًا للتصريح الرسمي بعدم وجود حملات واسعة تستهدف السودانيين، وثقت عدة مصادر مستقلة حملات اعتقال منهجية:
حملات الاعتقال والترحيل: من 2024 إلى يناير 2026
شهدت مصر حملات متصاعدة لاعتقال وترحيل السودانيين منذ بداية عام 2024، وصلت ذروتها في يناير 2026. ذكرت العفو الدولية أنها وثقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير 2023، ومارس 2024، بدون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن في قرارات الترحيل.. وخلال الربع الأول من عام 2025، وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 1,128 حالة اعتقال، مع زيادة بنسبة 56% في اعتقالات الحاصلين على تصاريح إقامة رسمية، وزيادة مقلقة بنسبة 121% في اعتقالات المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
مع بداية يناير 2026، شهدت الحملات تصعيدًا ملحوظًا في حدتها ونطاقها. بحسب تقارير يناير 2026، تصاعدت الحملات بشكل كبير مع بداية الأسبوع الثاني من يناير، وشملت اعتقالات عشوائية في الشوارع والمقاهي والمطاعم. ووثقت كل من سودانس بوست وسودان تربيون في 28 يناير 2026 حالة اعتقال طالب سوداني من داخل مطعم في 20 يناير 2026، كما انتشرت مقاطع فيديو توثق محاولات اعتقال من المقاهي والأماكن العامة.
الأخطر من ذلك، أن هذه الحملات لم تستثنِ حاملي الوثائق الرسمية. فقد وثقت سودان تربيون في 10 مايو 2025 توقيف عشرات الأشخاص رغم امتلاكهم بطاقات المفوضية الصفراء، كما أكدت منصة زاوية ثالثة في تقرير نُشر خلال يناير 2026 اعتقال أشخاص في وضع قانوني نظامي ويحملون وثائق المفوضية. بل تعدى الأمر ذلك ليشمل اعتقال مرضى كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات القاهرة، حسبما وثقته منصة زاوية ثالثة، بالإضافة إلى اختفاء فتيات وأطفال سودانيين في القاهرة والإسكندرية كما أشار موقع أخبار السودان في أغسطس 2025.
في يناير 2026، أصدر خبراء الأمم المتحدة مذكرة موجهة للحكومة المصرية بشأن الانتهاكات المستمرة لحقوق اللاجئين، حسبما نشرته المنصة، مشيرين إلى نمط منهجي من الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري. هذه الحملات، التي تتواصل بوتيرة متصاعدة، تثير قلقًا بالغًا من انتهاك مصر لالتزاماتها الدولية تجاه اللاجئين، وتكشف عن فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع الموثق على الأرض.
- شهادات مسؤولين أمنيين مصريين:
أفاد مسؤول أمني في القاهرة الكبرى لصحيفة The New Humanitarian بأن قسم الشرطة الذي يعمل فيه يُرحّل حوالي 200 شخص أسبوعيًّا، بينما أكد مسؤول آخر أن أكثر من 2,000 سوداني ينقلون أسبوعيًّا من أقسام الشرطة في القاهرة إلى أسوان تمهيدًا لترحيلهم.
| ⚖ تقييم المرصد
التصريح الرسمي للسفير السوداني بأن الحمالات لا تستهدف السودانين تظهر التقارير الحقوقية حالة تصاعدية ممنهجة فى استخدام الية الترحيل والإخلال بمبدأ عدم الاعادة القسرية كمنهج فى التعامل مع السودانيين يتصاعد مع الوقت الحكم: مضلل |
-
عدد السجناء السودانيين:
| التصريح:
“السجناء السودانيون في مصر لا يتجاوز عددهم 400 سجين.” |
التوضيح والسياق
وفقًا لتحليل نور خليل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، فإن الرقم المذكور (400 سجين) يشير فقط إلى المحتجزين الذين سُجّل سجنهم رسميًّا والمتهمين في قضايا جنائية على مستوى الجمهورية، وليس إلى عدد المقبوض عليهم أو المرحلين في الحملات الأمنية الأخيرة.
الواقع الموثَّق:
- الموقوفون في حملات المخالفات يُحتجزون دون تسجيل رسمي.
- يصدر قرار إفراج من النيابة العامة لكن لا يُنفَّذ من الداخلية.
- يحتجز الأمن الوطني وجهاز الهجرة السودانيين ثم يقومون بترحيلهم بشكل غير قانوني.
| ⚖ تقييم المرصد
التصريح مضلل، إذ يخلط بين المحتجزين في قضايا جنائية مسجلة، والمحتجزين في الحملات الأمنية بذريعة مخالفة شروط الإقامة وهم الذين يُحتجزون ويُرحَّلون دون تسجيل رسمي. الرقم لا يعكس الحجم الحقيقي لحالات الاحتجاز والترحيلات. الحكم: مضلل |
سياق إضافي: ما لم يذكره التصريح الرسمي
1. ترحيل حاملي وثائق المفوضية والإقامات الرسمية
وثَّقت التقارير اعتقال وترحيل أشخاص يحملون:
- بطاقات المفوضية الصفراء والزرقاء السارية.
- تصاريح إقامة رسمية من الجوازات المصرية.
- مرضى كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات حكومية.
2. ظروف الاحتجاز
وثقت منظمة العفو الدولية ظروف احتجاز قاسية ولا إنسانية في مواقع احتجاز مؤقتة، منها:
- مستودعات مليئة بالفئران وأعشاش الحَمَام.
- اكتظاظ شديد مع أكثر من مئة شخص في مساحات ضيقة.
- احتجاز أطفال دون سن الرابعة مع أمهاتهم.
- حرمان من الرعاية الطبية حتى لمرضى الربو والحالات الحرجة.
3. انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية
تُرحّل السلطات المصرية السودانيين إلى بلد يشهد “أكبر أزمة إنسانية في العالم” حسب وصف الأمم المتحدة، إذ:
- يستمر النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
- توجد انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات العامة.
- توجد مخاطر التجنيد الإجباري للشباب المرحلين.
الخلاصة
| ✓ الخلاصة الرئيسية
يكشف تدقيق تصريحات السفير السوداني عن فجوة هائلة بين الأرقام الرسمية والواقع الموثق: 1. عدد المرحلين الفعلي يزيد 14 ضعفًا على الأقل عن الرقم المعلن رسميًّا. 2. الحملات واسعة النطاق موثقة من مصادر مستقلة متعددة. 3. رقم السجناء (400) لا يشمل المحتجزين في الحملات الأمنية بذريعة مخالفات الإقامة. 4. عمليات الترحيل تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية وحقوق الإنسان الأساسية. |
المصادر:
تقرير منظمة العفو الدولية: كبلونا كأننا مجرمون خطرون
https://www.amnesty.org/ar/documents/mde12/8101/2024/ar/
https://www.amnistia.pt/wp-content/uploads/2024/06/Egypt-Sudanese-refugees-report.pdf
تقرير منصة اللاجئين و ذا نيو هيومانيتاريان:
بيان المفوضية:
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية:
أخبار السودان: https://www.sudanakhbar.com/1680440
سودانس بوست: https://arabic.sudanspost.com/article/10950
سودان تربيون: https://sudantribune.net/article/309909
منصة زاوية٣: https://zawia3.com/en/sudanese-3/
المنصة: https://manassa.news/news/29727
تقرير العفو الدولية: