في ظل النقاش المتزايد حول سياسات الهجرة واللجوء على المستوى العالمي، تبرز أهمية المصطلحات المستخدمة في التغطية الإعلامية باعتبارها أداة تشكّل الرأي العام وتؤثر بشكل مباشر في حياة الأفراد المستهدفين بها. إحدى أبرز الإشكاليات اللغوية التي تتكرر في التناول الإعلامي للهجرة هي استخدام مصطلح “الهجرة غير الشرعية” أو وصف الأشخاص بـ”المهاجرين غير الشرعيين” أو “غير القانونيين”، وهي مصطلحات تحمل طابعًا تجريميًّا وتتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
وفقًا لما ورد في تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين (الوثيقة رقم A/HRC/23/46، الفقرة 89)، توصي الأمم المتحدة بوضوح بتجنب تجريم أو وصم الأشخاص الذين ينتقلون عبر الحدود دون وثائق قانونية. ويشدد التقرير على أهمية الامتناع عن استخدام تعبيرات مثل “مهاجر غير شرعي” لما تحمله من دلالات خاطئة، ولأنها تنقل رسالة ضمنية بأن فعل الهجرة ذاته مخالف للقانون الجنائي، بينما الواقع القانوني والإنساني أكثر تعقيدًا من ذلك.

الهجرة ليست جريمة
بموجب القانون الدولي، لا يُعدّ عبور الحدود دون وثائق رسمية جريمة بحد ذاتها، ما لم يكن مقرونًا بأفعال مخالفة للقانون الجنائي مثل الاتِّجار بالبشر أو انتهاك سيادة الدولة باستخدام العنف. وبحسب المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن “لكل فرد الحق في حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود أي دولة” و”الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه”.
التمييز في الخطاب الإعلامي تجاه المهاجرين لا يقف عند حد الكلمات؛ بل يمتد إلى السياسات العامة التي تعتمدها الدول، وهي غالبًا ما تُبرر الاعتقال الإداري، أو الترحيل القسري، أو تقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية بناءً على خطاب يرى في المهاجرين “خطرًا” أو “عبئًا”. وتشير منظمة العفو الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى أن اللغة التحريضية تجاه اللاجئين والمهاجرين تؤثر سلبًا على سلامتهم، وتساهم في زيادة الكراهية والعنصرية والعنف.

اللغة مسؤولية صحفية
تفرض المعايير المهنية للصحافة مسؤولية دقيقة على الإعلاميين في اختيار المصطلحات. وتشدد على أهمية استخدام تعبيرات دقيقة ومحايدة مثل “مهاجر غير نظامي” أو “شخص لا يحمل وثائق إقامة”، بدلًا من مصطلحات تُجرّم وتُقصي.
كما توصي لجنة حماية الصحفيين (CPJ) ومنظمة “صحفيون بلا حدود” (RSF) بأن يمتنع الصحفيون عن تكرار المصطلحات الرسمية الحكومية ذات الطابع الإقصائي ما لم تكن محاطة بسياق نقدي واضح، لأن تكرار تلك العبارات دون تمحيص يسهم في تطبيعها وزيادة الأثر الضار لها على الفئات المستضعفة.

الحق في الكرامة لا يتطلب وثائق
كل شخص، بغض النظر عن وضعه القانوني، يتمتع بحقوق أساسية لا يجوز المساس بها، بما في ذلك الحق في الحياة، والحماية من الاحتجاز التعسفي، والحصول على محاكمة عادلة، وطلب اللجوء عند الاضطهاد. وتؤكد هيئات الأمم المتحدة أن الدول مسؤولة عن ضمان احترام هذه الحقوق لجميع من يتواجدون على أراضيها، بمن فيهم أولئك الذين لا يملكون تصاريح إقامة قانونية.
إن مسؤوليتنا كصحفيين وباحثين وناقلين للمعلومة تقتضي عدم تكرار اللغة التي تشير الى التمييز أو تنزع الصفة الإنسانية عن أفراد لمجرد عبورهم لحدود جغرافية بحثًا عن حياة آمنة.
لا يوجد إنسان غير شرعي. لا يوجد إنسان غير قانوني.