ما الذي نعرفه عن قوافل التضامن مع غزة، وما يحدث في الأيام الأخيرة؟

1. خلفية عامة:

خلال الأيام الماضية، تداولت بعض الجهات والمصادر معلومات غير دقيقة تزعم أن المتضامنين القادمين إلى مصر للمشاركة في فعاليات ومبادرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، دخلوا البلاد دون الحصول على تأشيرات دخول. كما تم توثيق توقيف عدد من المشاركين في “قافلة مارش إلى غزة” في مطار القاهرة، وإعادتهم أو احتجازهم، إلى جانب توثيق عمليات تفتيش واستهداف في بعض الفنادق.

نشرت إحدى المشاركات الجزائريات في القافلة التضامنية مقطع فيديو توثق فيه شهادة مباشرة عن تعرض أحد أفراد الوفد الجزائري، ويدعى “بن عودة”، لاعتداء جسدي من قبل عناصر من الأمن المصري داخل مطار القاهرة، باستخدام العصا والحقائب، وذلك في أثناء محاولة احتجازه أو ترحيله، وفقًا لروايتها.

2. موقف الدولة: بيان وزارة الخارجية المصرية:

وزارة الخارجية أصدرت بيانًا أكدت فيه أن مصر ترحب بالجهود التضامنية مع الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، لكنها شددت على ضرورة التزام جميع القادمين إلى مصر بالإجراءات المعمول بها، بما في ذلك الحصول على التأشيرات اللازمة مسبقًا.

3. القوافل التضامنية الثلاث:

خلال الفترة الماضية، تم الإعلان عن ثلاث قوافل رئيسية من المتوقع أن تمر عبر الأراضي المصرية باتجاه قطاع غزة:

📌 القافلة الدبلوماسية (Cairo ← معبر رفح)

الفكرة: دعوة أطلقتها مؤسسة فلسطينية تستهدف برلمانيين وساسة دوليين للمشاركة في مسيرة رمزية تنطلق من القاهرة إلى معبر رفح.

الهدف: ممارسة ضغط سياسي مباشر على المجتمع الدولي وعلى القاهرة لفتح المعبر أمام المساعدات الإنسانية.

التنسيق الرسمي: حتى الآن لم تُعلن وزارة الخارجية المصرية أو الحكومة ردًّا رسميًّا، لكن منظمات فلسطينية تؤكد وجود اتصالات أولية جمعتهم بسفارات بالقاهرة.

📌 قافلة “الصمود” (المغرب العربي ← رفح)

سير القافلة: مسيرة برية تنطلق 9 يونيو/حزيران 2025 من شارع محمد الخامس في تونس العاصمة، بمشاركة ما بين 1500 – 2000 مشارك من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، مع انضمام لاحق لأشخاص من ليبيا حتي معبر رفح المصري.

الهدف: أنساني وتضامني, أكد المنظمون للمسيرة أنهم لا يحملون أي أجندات سياسية ولا أي عداوة وكل ما يحملونه هو رسالة تضامنية والمساهمة في كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني.

التصاريح: مشرفو القافلة، ومنهم الدكتور محمد أمين بن نور، أكدوا أنهم قدّموا طلبات رسمية للسلطات المصرية للسماح بدخول القافلة، وينتظرون الرد حتى الآن.

المستجدات: حتى كتابة هذا المقال تم توقيف القافلة في مدينة سرت الليبية التي تقع تحت سيطرة اللواء خليفة حفتر وتم منع قافلة كانت في الطريق اليهم لامدادهم بالطعام والشراب .

📌 مسيرة “March to Gaza” – مسيرة شعبية (شرم الشيخ ← رفح)

الإطلاق: دعي نشطاء عرب وأوروبيون للتجمع في شرم الشيخ ابتداءً من 14 يونيو، ثم السير برًّا نحو رفح.

الطابع: تطوعي وشعبي، بعيدًا عن التنسيق الرسمي حتى الآن وفقًا للمنظمين ومصادر ميدانية فإن المشاركين في هذه القافلة دخلوا مصر بطريقة قانونية بالكامل، بعد حصولهم على تأشيرات دخول رسمية، سواء كانت سياحية أو غيرها.

المستجدات: حتى لحظة كتابة هذا المقال تم توقيف مئات النشطاء الأجانب في القاهرة، ومنع دخول عدد آخر من المطار وإجبارهم على العودة الى بلدانهم الأصلية فيما نشرت المنصة الرئيسية للحملة بيانًا تشير فيه إلى احتجاز عدد من نشطائها.

4. تصحيح المعلومات المتداولة بشأن التأشيرات

قبل وصول المتضامنين الدوليين الى مطار القاهرة شن بعض الإعلاميين المحسوبين على السلطة هجوما على قوافل فك الحصار، وكان من أبرز الادعاءات أن النشطاء الدوليين قدموا إلى مصر دون الحصول على التأشيرات اللازمة.

لكن الحقيقة أن جميع المشاركين في القوافل التضامنية قد التزموا بالإجراءات القانونية المطلوبة لدخول الأراضي المصرية. المعلومات المتداولة حول دخولهم دون تأشيرات أو تصاريح دخول رسمية هي معلومات غير صحيحة على الإطلاق، لأنهم دخلوا من المنافذ المصرية بصورة نظامية، ولم يدخلوا بطرق سرية.

1- المشاركون في قافلة “مارش إلى غزة” حصلوا على تأشيرات مسبقة بعد حصولهم على تأشيرات دخول رسمية، سواء كانت سياحية أو غير ذلك، من خلال المطارات المصرية، سواء كانت هذة التأشيرة سياحية أو غير ذلك، من خلال المطارات المصرية، ما يجعل وجودهم قانونيًّا تمامًا.

2- المنظمون لقافلة “الصمود” (القافلة البرية) تقدموا بطلبات وتصاريح رسمية للعبور من الأراضي المصرية، وما زالوا بانتظار رد السلطات.

5. الانتهاكات التي تم توثيقها بحق المتضامنين

1- مطار القاهرة:

رصد مرصد الهجرة و اللجوء تعرض عشرات النشطاء والمتضامنين الأجانب لحملات استهداف فور وصولهم إلى مطار القاهرة، وذلك في سياق مشاركتهم في قافلة “مارش إلى غزة”.

في يوم 11 يونيو/حزيران، تم توقيف عدد كبير من النشطاء، أغلبهم من الجنسية الفرنسية، إذ كانوا ضمن أولى المجموعات القادمة للمشاركة في القافلة. وعلى مدار يومي 12 و13 يونيو، تكرر الأمر مع متضامنين من جنسيات أخرى.

وفقًا للشهادات التي تم جمعها، توقف قوات الأمن المصرية القادمين الأجانب، وتفتش حقائبهم وأمتعتهم بشكل دقيق، بالإضافة إلى إجبار عدد منهم على فتح هواتفهم المحمولة. وفي الحالات التي يتضح فيها أن الشخص جاء للمشاركة في القافلة، يتم احتجازه داخل المطار.

وقد نشر عدد من المحتجزين مقاطع فيديو من داخل أماكن الاحتجاز في مطار القاهرة، تُظهر الاكتظاظ الشديد في غرف الاحتجاز، واضطرار البعض للنوم على الأرض، إلى جانب نقص حاد في عدد الحمامات وظروف احتجاز غير إنسانية.

2-داخل الأراضي المصرية:

واصلت قوات الأمن المصرية استهداف المتضامنين الدوليين المشاركين في قافلة March to Gaza، بعد دخولهم البلاد عبر مطار القاهرة ووصولهم إلى العاصمة.

في القاهرة تم رصد القبض على 28 ناشط ومتضامن دولي من جنسيات مختلفة منهم أيرلندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وتم نقلهم في أتوبيسات بجوار مطار القاهرة.

ومن خلال الأكمنة الثابتة بين المحافظات، لا سيما في محافظة الإسماعيلية، قامت قوات الأمن بتفتيش شامل لجميع المركبات المتجهة نحو سيناء، سواء كانت حافلات أو سيارات أجرة (تاكسي أو Uber) أو سيارات خاصة.

خلال عمليات التفتيش، كانت الأمتعة تُفحص بدقة، وإذا تم الاشتباه في أن الركاب مشاركون في القافلة أو متضامنون مع القضية الفلسطينية، يتم احتجازهم ونقلهم إلى نقاط أمنية محددة، ومن ثم يُجبرون على العودة إلى مطار القاهرة تمهيدًا لترحيلهم.

تم توثيق حادثة على بعد ٢٠كم من مدينة الإسماعيلية، إذ رفض عدد من المحتجزين الصعود إلى الحافلات المخصصة لإعادتهم إلى القاهرة، وأصروا على استكمال مشاركتهم في المسيرة السلمية. ونتيجة لذلك، تعرض بعضهم للاعتداء الجسدي من قبل أشخاص بملابس مدنية يُعتقد أنهم يعملون بتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وأُجبر عدد منهم على الصعود إلى الحافلات باستخدام العنف والإكراه. أيضا تم فصل المتضامنين والنشطاء من أصول عربية، عن المتضامنين الأوروبيين والأمريكيين.

قامت الشرطة المصرية بتجميع جوازات عدد من المشاركين من جنسيات مختلفة وعلم المرصد من خلال تواصل مباشر مع مشاركين أخبار الشرطة المصرية لهم بفقدانهم جوازات سفرهم بعد احتجازهم ومصادرتها لهم.

المجموعة يقارب عددها 60 فرد يحملون جنسيات دول كندا والدنمارك وفرنسا وانجلترا و جنسيات أخرى تركتهم القوات الشرطية عند مطار بدون جوازات سفرهم ليلة أمس حتى قامت قناصل هذه الدول بالتواصل معهم صباح اليوم ونقلتهم الى فنادق و ما زالت تتواصل مع الداخلية المصرية للحصول على جوازات سفرهم.

قامت السلطات المصرية بالاعتداء على اثنين يحملان الجنسيات الفنلندية و المجرية مما ادى لاصابتهم إصابات بليغة كما قامت باحتجازيهم طوال يوم أمس 13 يونيو وقامت بترحيلهم اليوم من المطار وأفاد شهود برويتهم و على أجسادهم علامات الاعتداء.

تم القبض علىى مجموعة من 40 شخص من محطة قطار الإسماعيلية وتم التحقيق معهم و وضعهم داخل اتوبيسات و تركهم على الطريق.

قامت السلطات المصرية بمصادرة وتحطيم عدد كبير من هواتف المشاركين

صباحا قامت السلطات المصرية بإلقاء القبض على 10 كنديين من فندق بعد مداهمته.

6. الخلاصة:

تكشف هذه الوقائع عن نهج أمني صارم وغير مبرر تتبعه السلطات المصرية في التعامل مع المبادرات التضامنية السلمية مع قطاع غزة. وتشكل الممارسات التي تم توثيقها –من توقيفات جماعية، وترحيل قسري، وتفتيش غير قانوني، واعتداءات جسدية، واحتجاز تعسفي– انتهاكًا صريحًا للحقوق الأساسية مثل حرية التنقل، وحرية التعبير، والتجمع السلمي.