نشرت صحيفة الدستور المصرية خبرًا بعنوان: “تقارير إيرانية: أكثر العملاء في صفوف اللاجئين”، وزعمت فيه أن اللاجئين يمثلون الشريحة الأكبر من الجواسيس والعملاء ضمن الصراع الأمني بين إيران وإسرائيل، مستندة إلى ما وصفته بـ”تقارير إيرانية” دون أي تفاصيل موثقة

 تحقيق وتقييم الادعاء:
أجرى فريق التحقق مراجعة دقيقة للادعاء المنشور، استنادًا إلى المعايير الدولية في الصحافة المهنية، وتبين ما يلي:
1. غياب المصدر الموثوق أو القابل للتحقق
الخبر يفتقر لأي إشارات مباشرة إلى تقارير منشورة أو تصريحات رسمية من جهات إيرانية معروفة (مثل وزارة الاستخبارات أو الوكالات الإخبارية الإيرانية الرسمية كـ”ايرنا”). كذلك، لم يتم ذكر تاريخ نشر التقرير المزعوم أو اسم الجهة التي أعدته، مما يشير إلى أن الادعاء غير مدعوم بأي مرجعية يمكن التحقق منها.

2. تضليل عبر تعميم مفرط
الادعاء يعمم مسؤولية “العمالة” على اللاجئين دون تقديم إحصائيات، أو حالات موثقة باستثناء حالة واحدة نُشرت بشكل منفصل تتعلق بمواطن أفغاني قيد التحقيق داخل إيران بتهمة التخابر – وهي حالة فردية لم تُشر إلى أنها جزء من نمط متكرر. هذا النوع من التعميم يعتبر مخالفًا لمبدأ الإنصاف والحياد في التغطية الإخبارية.

3. انعدام التوازن وسوء التمثيل الإعلامي
الخبر لم يتضمن أي رأي أو وجهة نظر مقابلة، ولم يحاول الاتصال بمنظمات تعنى بحقوق اللاجئين أو التحقق من الرواية من مصادر متعددة. بذلك، أخلّ الخبر بمبدأ “التحقق من المعلومات” و”إتاحة الرد”، وهما من أركان الصحافة المسؤولة.

4. خطاب تحريضي مقنّع
يأتي هذا الخبر في سياق إقليمي متوتر تشهد فيه بعض الدول حملات إعلامية تستهدف اللاجئين، وتصورهم كخطر أمني أو تهديد للسلم الاجتماعي. من هنا، فإن تداول مثل هذا العنوان دون دليل يعزز صورًا نمطية سلبية قد تُستغل في الخطابات العنصرية أو السياسات الإقصائية.

5. إغفال للبُعد الإنساني والاجتماعي
لم يُشر الخبر إلى السياقات التي يعيشها اللاجئون، من حروب ونزوح وقمع سياسي، كما لم يراعِ حساسية الموضوع وتأثيره على مجتمعات الاستضافة. تجاهل هذا الجانب يُضعف مصداقية التناول ويحول المادة المنشورة من “خبر” إلى “رواية ذات طابع سياسي تحريضي”.

⭕️

 تصريح نور خليل
وفي تعليقه على الموضوع، قال نور خليل، المدير التنفيذي لـ”منصة اللاجئين في مصر”: “نستنكر بشدة ما ورد في الخبر المنشور تحت عنوان “تقارير إيرانية: أكثر العملاء في صفوف اللاجئين”، والذي يفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية الصحفية. هذا النمط من التغطية لا يمكن فصله عن سياق أوسع نشهده في الآونة الأخيرة، يتمثل في حملة إعلامية ممنهجة تهدف إلى التحريض على اللاجئين في مصر والمنطقة، عبر بث خطاب يشوه صورتهم ويصوّرهم كمصدر تهديد أمني.”.

وأضاف: “نحن نؤكد أن غالبية اللاجئين الموجودين في العالم هم من ضحايا الحروب والنزاعات، وقد هربوا بحثًا عن الأمان والحياة الكريمة، لا ليكونوا أدوات في صراعات دولية أو مشاريع استخباراتية. هذه المزاعم، حين تُنشر بلا دليل، فإنها لا تضر فقط بالحقيقة، بل تؤسس أيضًا لحالة من العداء المجتمعي ضد فئات هشة، ما يُعد تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي.”.

“ندعو وسائل الإعلام إلى مراجعة أدائها المهني عند التعامل مع قضايا اللاجئين، والاحتكام إلى المواثيق الدولية وأخلاقيات النشر، بدلًا من الانخراط في حملات ترويجية تُبنى على معلومات مضللة وتحريضية.”.

⭕️

 الخلاصة:
الخبر الذي نشرته صحيفة الدستور تحت عنوان “تقارير إيرانية: أكثر العملاء في صفوف اللاجئين” لا يستند إلى مصادر موثوقة أو دلائل موثقة، ويعتمد على تعميمات خطيرة تفتقر للمصداقية. وبغياب الأدلة، والتوازن، والشفافية، يتضح أن المادة المنشورة تدخل ضمن تصنيف “الادعاء المضلل”، وتُعد مخالفة صريحة لأخلاقيات العمل الصحفي.

التقييم النهائي للادعاء: مضلل