وزير الداخلية يصدر تعليمات بالإفراج عن جميع اليمنيين الموقوفين في مصر
ما مدى دقة تصريحات الإعلامي مصطفى بكري؟
في 16 مايو 2025، صرح الإعلامي مصطفى بكري عبر قناة “صدى البلد” أن وزير الداخلية المصري، اللواء محمود توفيق، أصدر تعليمات بالإفراج عن جميع اليمنيين الموقوفين في قضايا تتعلق بالاتجار بالعملة، ووصف الإجراء بأنه “تصفية كافة المواقف والإفراج عنهم”، وذلك بعد ثبوت براءة العديد منهم -بحسب حديثه-، استجابةً لشكاوى تقدم بها يمنيون مقيمون في مصر، وقال بكري إن القرار الإنساني لـ”وزير الداخلية” أسعد الكثير من “أشقائنا اليمنيين في مصر وخارجها”.
بسؤال مصادر قانونية وحقوقية، أوضحت أن القانون المصري لا يمنح وزير الداخلية صلاحية إصدار قرارات بإخلاء سبيل المحتجزين على ذمة قضايا وصدرت قرارات بحبسهم احتياطيا. إذ تنص المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية على أن سلطة الإفراج تعود إلى النيابة العامة أو القاضي المختص، بناءً على زوال مبررات الحبس الاحتياطي، وهذه هي الحالة في قضايا الاتِّجار بالعملة.
عبر التواصل مع محامين ومنظمات تعمل في قضايا اللاجئين، تأكد توثيق حملات أمنية ممنهجة خلال الشهور الماضية استهدفت عشرات اليمنيين والسودانيين في مناطق متفرقة من القاهرة الكبرى، بتهم تتعلق بحيازة مبالغ نقدية من العملات الأجنبية، أحيانًا بمبالغ بسيطة لا تتعدى 100 أو 300 دولار أو يورو. هذه التوقيفات طالت فئات من اللاجئين الذين يعتمدون على تحويلات خارجية للعيش أو العلاج، في ظل غياب تصاريح عمل رسمية لهم.
الباحث في شؤون اللاجئين، نور خليل، نشر في 7 مايو 2025 عبر صفحته على فيسبوك منشورًا أكد فيه تزايد توقيفات الأجانب، خاصة في أقسام شرطة بمحافظة الجيزة، مشيرًا إلى نسخ متكررة من محاضر الاتهام يتم عرضها على النيابة بشكل شبه يومي، وخص بالذكر الجنسيتين اليمنية والسودانية.
وبحسب تصريحات بكري فإن “البعض من الموقوفين، لا تجار عملة ولا يعرفوا تجارة العملة، دي ناس جات واشتغلت ومعاها فلوس أو جات دخلت بغرض التعليم أو العلاج أو الاستثمار حتى”.
أكد بعض المحامين الذين تواصل معهم “مرصد الهجرة واللجوء” صدور قرارات من النيابة العامة بإخلاء سبيل بحق عدد من اليمنيين المحتجزين، إلا أن بعضهم لا يزال قيد الاحتجاز، وهو ما أرجعه محامٍ حقوقي إلى “أن تنفيذ تلك القرارات قد يرتبط أحيانًا بقرار سياسي أو أمني غير معلن”. وأكد أن “الإفراج عنهم فعليًّا والتوقف عن صياغة مثل تلك القضايا سيكون مؤشرًا على وجود توجه حكومي حقيقي لغلق هذه القضايا”.
بحسب ما وثقه “مرصد الهجرة واللجوء” شهدت وسائل التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية من نشطاء يمنيين في مصر وخارجها خلال الأسبوعين الماضيين، طالب خلالها ناشطون وقيادات مجتمعية السلطاتِ المصريةَ بوقف عمليات توقيف اليمنيين لأسباب تتعلق بحيازة العملة، واصفين ذلك بأنه مخالف للقانون ومُضِرٌّ بفئات ضعيفة من الأجانب المقيمين في البلاد. تضمنت الحملة شهادات مصورة لأشخاص تحدثوا عن تجارب ذويهم الموقوفين، كما تساءل بعض النشطاء اليمنيين حول مصير الأموال المصادرة من هؤلاء الأشخاص حتى بعد تصريحات مصطفى بكري.
“حاليا المئات اللي تضرروا وبعض أفراد الشرطة اللي تربحوا من عمليات التوقيف بشهادات الموقوفين وذويهم والضرر النفسي والاجتماعي من الاحتجاز، هل سيتم التحقيق فيه من الجهات المختصة؟” يقول ناشط حقوقي.
رسميًّا، وحتى تاريخ النشر، لم تصدر وزارة الداخلية المصرية بيانًا رسميًّا يؤكد أو ينفي ما جاء في تصريحات مصطفى بكري. كما لم تصدر النيابة العامة أي بيانات حول الموضوع نفسه، كما لم تتمكن مصادر أمنية، تواصل معها مرصد الهجرة، من تأكيد صدور توجيهات مباشرة من الوزير.
الاستنتاج: غير دقيق ![]()
الأخبار المتداولة حول توقيف يمنيين باتهامات تتعلق بالاتجار في العملة بشكل غير رسمي صحيح وأكدته عدة مصادر حقوقية وأمنية وشهادات ذوي المقبوض عليهم/هن، كما أكدته السفارة اليمنية.
وفقًا لبيان السفارة اليمنية في القاهرة في 27 إبريل الماضي، فإن السفير اليمني بحث مع مساعد وزير الخارجية المصري للشئون القنصلية والمصريين في الخارج ما أسماها “بعض التجاوزات الحاصلة مع بعض جهات إنفاذ القانون في موضوع حيازة العملة الأجنبية”، وتوجيه تهمة الاتجار والترحيل والمصادرة في مخالفة لقوانين الدولة المصرية التي بلغت 140 حالة خلال الفترة الماضية، تم ترحيل خمسة وسبعين منهم بينهم مرضى ومستثمرين ومقيمين وطلبه في سنوات دراستهم الأخيرة، رغم صدور قرارات النيابة بإخلاء السبيل وأحكام القضاء بالبراءة.
صدرت قرارات بالإفراج عن بعض اليمنيين المحتجزين على ذمة القضايا المذكورة، ولكن لم يتم التحقق من الإفراج عنهم.
تصريحات مصطفى بكري حول إصدار وزير الداخلية تعليمات بالإفراج تتجاوز الصلاحيات القانونية المخولة للوزير، إذ إن سلطة إخلاء السبيل تقع حصريًّا ضمن اختصاص النيابة العامة أو القضاء، ولم يصدر بيان رسمي من الوزارة أو النيابة العامة يؤكد أو ينفي ما أعلنه بكري.
ساهم في التحقق. إذا كنت تعرف يمنيين تم توقيفهم أو الإفراج عنهم في ظروف مماثلة، أو لديك خبر يتعلق باللاجئين تريد التحقق منه ، راسلنا على رسائل الصفحة.