الادعاء: نشرت منصة “القانون ببساطة” بتاريخ 26 يوليو 2026 فيديو يفيد بأن أهمية حماية اللاجئ في القانون المصري تكمن في المادة 13 وحظرها الإعادة القسرية.
التصنيف: مُضلِّل
هل المادة 13 تنص على ما يُنسب إليها؟
نعم. تنص المادة الثالثة عشرة من قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 على: “يحظر رد اللاجئ أو إعادته قسريًّا إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة”. فالجزء الأساسي من الادعاء: أن هذه المادة موجودة وتتعلق بحظر الإعادة القسرية، صحيح ودقيق.
أين يكمن الخلل؟ تقديم المادة باعتبارها حماية كاملة، يخفي ثلاث ثغرات موثقة
المشكلة ليست في الاستشهاد بالمادة، بل في تقديمها بوصفها “أهم حماية اللاجئ” دون ذكر حدودها الموثقة قانونيًّا وحقوقيًّا، وهي حدود مؤكدة من أكثر من مصدر متخصص:
أولًا – الحظر مقيَّد بـ”التسليم” بلد المنشأ أو الإقامة المعتادة لا “الترحيل” إلى أي دولة أخرى. فقد وضَّح تحليل معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP) أن القانون ينص حصريًّا في المادة 13 على حظر تسليم اللاجئ إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة تحديدًا، ولا يشمل ذلك حظر الترحيل إلى أي بلد ثالث آخر قد يتعرض فيه الشخص للاضطهاد أو الخطر على حياته وحريته.
ثانيًا – الحماية تسري على “اللاجئ المعترف به” فقط
فى مذكرة المقررين الخواص التى صدرت بتاريخ 17 ديسمبر 2024 جاء فيها نصا فى الصفحة السادسة “في حين يحدد قانون اللجوء حمايةً من إبعاد اللاجئين إلى بلد المنشأ أو بلد الإقامة السابق (المادة 13)، ويمنح بعض الحماية في سياق إجراءات التسليم، فإنه لا توجد إشارة صريحة إلى مبدأ عدم الإعادة القسرية داخل قانون اللجوء، ولا أحكام صريحة توفر حماية مؤقتة من الإبعاد لطالبي اللجوء الذين ينتظرون قرارًا بشأن طلبهم، بما في ذلك في أثناء مرحلة الطعن على قرار رافض للطلب. علاوة على ذلك، لا يتضمن قانون اللجوء أحكامًا واضحة بشأن الأشخاص المستوفين لتعريف اللاجئ لكنهم لم يتمكنوا بعد من تقديم طلب لجوئهم، ما يثير مخاوف حول ما إذا كانت أحكام الحظر ضد الإبعاد تنطبق فقط على من اعترفت بهم اللجنة رسميًّا بصفتهم لاجئين. ويُعدّ حظر إبعاد أو إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء قسريًّا أمرًا محوريًّا في إجراءات اللجوء، وينبغي النص عليه صراحة في متن أي قانون مقترح، بما في ذلك المواد التي تحدد مسؤوليات وإجراءات اللجنة الدائمة وحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء.
وأكد تحليل معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP) هذه النقطة ذاتها لاحقًا، موضحًا أن حظر التسليم لا ينطبق إلا على من “أسبغت عليه اللجنة” وصف اللاجئ رسميًّا بموجب المادة 13، وبالتالي فهو لا يحظر إبعاد طالبي اللجوء الذين لم يُبَتّ في طلباتهم بعد.
وبعد صدور اللائحة التنفيذية، أكد تعليق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على القانون أن هذه الثغرة لم تُعالَج: فبينما ينص قانون اللجوء الجديد على أنه “لا يجوز إعادة اللاجئين إلى بلد المنشأ أو الإقامة المعتادة” (المادة 13)، فإنه يقصر هذا الحظر المطلق على اللاجئين ولا يمده ليشمل طالبي اللجوء. في المقابل، تخلو اللائحة من أي نصوص تعترف بحق طالبي اللجوء في الحماية من الرد أو الإعادة القسرية لحين الانتهاء من فحص طلباتهم، وخلال جميع مراحل التظلم والطعون القضائية. يشكل هذا مصدر قلق بالغ في ظل الحملة الأمنية الحالية التي ما زالت تشهد ترحيل السلطات لآلاف اللاجئين وطالبي اللجوء، حتى وقت صدور هذا التقرير، بغض النظر عن وضعهم المحمي قانونًا، بزعم مخالفة شروط الإقامة. ووصلت تلك الحملة الممتدة منذ نهايات 2024 إلى مستويات غير مسبوقة مع بداية العام الحالي.
وقد وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه لا يتضمن حظرًا صريحًا على الإعادة القسرية لهذه الفئة تحديدًا.
ثالثًا – لا يوجد أثر مُوقِف للطعن تلقائيًّا
لا ينص القانون ولا لائحته التنفيذية على وقف تنفيذ قرار الإبعاد بمجرد تقديم تظلم أو طعن، ما يعني أن الإبعاد قد يُنفَّذ عمليًّا قبل الفصل في الطعن. وهذه ليست فرضية نظرية؛ فالوقائع الموثقة تكشف نمطًا متكررًا لما يحدث فعليًّا على الأرض.
بالتزامن مع تصديق الرئيس على القانون في ديسمبر 2024، وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه لا يتضمن حظرًا صريحًا على الإعادة القسرية، في سياق حملات اعتقال جماعي وعمليات ترحيل غير قانونية طالت لاجئين سودانيين فرّوا من الحرب المشتعلة في بلادهم. وكشف تقرير مشترك بين المبادرة المصرية ومنصة اللاجئين فى مصر أن جميع حالات الإعادة القسرية الموثقة خلال عام 2024 بأكمله سبقتها عمليات احتجاز، أي أن نمط “احتجاز ثم ترحيل دون انتظار أي طعن” كان قائمًا منذ اللحظة الأولى كما قدّرت مذكرة المقررين الخواص للأمم المتحدة حجم الترحيل القسري في تلك السنة وحدها بما بين 10 آلاف و22 ألف سوداني.
وثّق التقرير المشترك نفسه توثيق 1,128 حالة احتجاز لمهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء في الربع الأول من 2025 وحده، بزيادة حادة عن متوسط 250 حالة شهريًّا كان يُوثَّق سابقًا . وأكدت مذكرة المقررين الخواص أن معدل اعتقال الأشخاص المسجلين رسميًّا لدى المفوضية ارتفع بنسبة 121% بين عامي 2024 و2025.
وفى العالم الحالى 2026 اتسعت حملات الاستهداف بشكل غير مسبوق هذا العام تحت مبررات “تفتيش الإقامات” و”حصر المهاجرين غير النظاميين”، بحسب كريم النجار، مدير الأبحاث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية . وأكدت تحقيقات CNN بالعربية هذا النمط عبر شهادات مباشرة للاجئين سودانيين أُوقفوا في الشوارع وأماكن العمل رغم حمل بعضهم وثائق سارية، قبل نقلهم لمراكز احتجاز أو ترحيلهم.
ووثّقت منصة اللاجئين فى مصر وفاة اثني عشر مواطنًا سودانيًّا منذ بدء العام الحالي فقط، وتجدر الإشارة إلى أن الرقم محصور فيما استطاعت المنصة توثيقه، ما يعني احتمال وجود أعداد أخرى لم تستطع المنظمة أو غيرها توثيقها.
لماذا يُعد هذا الطرح مضللًا؟
القول إن المادة (13) تمثل “أهم حماية للاجئين” في قانون لجوء الأجانب ينطوي على قدر من التضليل؛ لأنه يوحي بأن هذه الحماية استحدثها القانون للمرة الأولى، بينما الواقع القانوني في مصر يختلف عن ذلك.
فقبل صدور القانون، كان نظام اللجوء في مصر يُدار بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، من خلال ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو نظام كان يوفر حماية من الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء على السواء إلى حين الفصل في طلباتهم. وبالتالي، فإن مبدأ عدم الإعادة القسرية لم يكن غائبًا حتى يُقال إن المادة (13) جاءت لتقرره أو تمنح اللاجئين أهم ضمانة قانونية.
وعلى العكس، فإن المادة (13) في صيغتها الحالية تُضيّق نطاق هذه الحماية، إذ إنها لا تشمل المنع من الترحيل إلى دولة ثالثة غير دولة المنشأ، أو دولة الإقامة المعتادة، كما أنها تقصر الحماية على الأشخاص الذين منحتهم اللجنة الدائمة صفة اللاجئ، دون أن تمتد صراحة إلى ملتمسي اللجوء الذين لم يُبت بعد في طلباتهم، رغم أن القانون الدولي للاجئين يوفر لهم هذه الحماية أيضًا طَوال فترة نظر طلباتهم. ولهذا السبب، أثارت المادة انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية، كما كانت محل ملاحظات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، باعتبار أن صياغتها قد تؤدي إلى تقليص مستوى الحماية القائم، وليس تعزيزه.
كما أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة يكشف فجوة واضحة بين الضمانات القانونية والممارسة الفعلية. فقد وثقت منظمات حقوقية حملات توقيف وترحيل استهدفت لاجئين وملتمسي لجوء، بمن فيهم أشخاص كانوا يحملون وثائق صادرة عن المفوضية السامية، إلى جانب توثيق حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال عام 2026. ويؤكد ذلك أن المشكلة لا تقتصر على النص القانوني، بل تمتد أيضًا إلى كيفية تطبيقه واحترام الضمانات التي يقررها القانون الدولي.
لذلك، فإن تقديم المادة (13) باعتبارها تمثل “أهم حماية للاجئين” يتجاهل السياق القانوني السابق، ويتغافل عن الانتقادات الجوهرية الموجهة إلى النص، كما يتجاهل الواقع العملي الذي يكشف استمرار انتهاكات تمس الحماية من الإعادة القسرية. وبالتالي، فإن هذا الوصف لا يقدم صورة قانونية متكاملة، بل يختزل المسألة بطريقة قد تُفضي إلى فهم مضلل لطبيعة الحماية التي يوفرها القانون الجديد.
الخلاصة والتصنيف
الادعاء: “مضلِّل”. فالاستشهاد بالمادة 13 دقيق حرفيًّا، لكن تقديمها في فيديو موجَّه للجمهور العام على أنها “أهم حماية اللاجئ” دون ذكر أنها لا تشمل طالبي اللجوء أو الترحيل لدول ثالثة أو غياب الأثر المُوقِف للطعن، يخلق انطباعًا بحماية أوسع وأكثر اكتمالًا مما هي عليه فعليًّا في نص القانون وتطبيقه، وبالتالي فهو ادعاء مضلل.