“قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024” هو أول تشريع ينظم أوضاع اللاجئين في مصر.

أُعلن أن “قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024” هو أول تشريع ينظم أوضاع اللاجئين في مصر.

🔴 التحقق:

هذا الادعاء مضلل.

📌 التفاصيل:

على الرغم من أن قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024 يُعد تطورًا تشريعيًّا لافتًا باعتباره أول نص وطني شامل ينظّم مسألة اللجوء في مصر، إلا أن تقديمه كـ”أول تشريع من نوعه” لا يعكس بدقة التاريخ القانوني والتشريعي القائم للدولة في هذا المجال.

فمصر ليست جديدة على التعامل مع قضايا اللجوء، بل تستند إلى سجل طويل من الالتزامات والمعايير المستمدة من الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، والتي شكّلت الإطار العملي والقانوني الناظم لملف اللجوء لعقود.

1. الاتفاقيات الدولية ملزمة وتسبق القانون الجديد:

● مصر من الدول الموقعة على اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول المكمل لها لعام 1967، وقد صدقت عليهما رسميًّا في عام 1980.

● مصر كذلك طرف في اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969، التي وسعت تعريف اللاجئ لتشمل أوضاع النزوح الجماعي في القارة.

● ووفقًا للمادة (151) من الدستور المصري، تصبح المعاهدات الدولية بعد التصديق والنشر في الجريدة الرسمية جزءًا من التشريعات الوطنية وذات قوة قانونية.

2. وجود إطار عملي لتنفيذ هذه الاتفاقيات قبل القانون:

● منذ عام 1954، تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بموجب مذكرة تفاهم مع الحكومة المصرية، تقوم بمقتضاها بإدارة ملفات اللجوء وتحديد وضع اللاجئين، وهي ممارسة اعتمدت لعقود وشكلت الأساس العملي لحماية اللاجئين في مصر.

تحليل القانون الجديد:

يشكل قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024تحولًا في البنية التنظيمية للجوء في مصر،إذ ينص لأول مرة على إسناد صلاحية تحديد صفة اللاجئ إلى لجنة وطنية تُعرف باسم “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين”، وتتبع مجلس الوزراء، لتحل بذلك محل المفوضية السامية لشئون اللاجئين.

أبرز ما تضمنه القانون:

● منح اللاجئين حق التقدم بطلب الحصول على الجنسية المصرية (المادة 17)، وهو تطور تشريعي غير مسبوق.

● نقل صلاحيات المفوضية كافة في تسجيل طلبات اللجوء وتحديد وضع اللاجئ إلى جهة وطنية.

● إقرار آليات للترحيل وسحب صفة اللجوء، وإنشاء سجل وطني خاص باللاجئين.

الانتقادات الموثقة للقانون:

1. طريقة إصداره:

○ لم يخضع القانون لأي حوار مجتمعي أو نقاش عام رغم المطالبات المتكررة، ما دفع 22 منظمة حقوقية محلية ودولية لإصدار بيان مشترك ينتقد غياب الشفافية.

○ سبعة مقررين خواص تابعين للأمم المتحدة وجهوا رسالة إلى الحكومة المصرية أعربوا فيها عن مخاوفهم من تعارض القانون مع المعايير الدولية.

○ صدرت دراسة تحليلية معمقة من “منصة اللاجئين في مصر” و”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تحلل أوجه العوار في هذا القانون.

2. غياب المرحلة الانتقالية:

○ لم يوضح القانون آليات نقل الاختصاصات من المفوضية إلى اللجنة الوطنية، ما أدى إلى فراغ إداري وقانوني، تسبب في أزمة تصاريح إقامة للاجئين، وفق تقارير منظمات دولية كـ”اللاجئين الدولية”.

3. صلاحيات مطلقة للجنة:

○ منحت اللجنة الدائمة سلطات واسعة تشمل تقييم الطلبات، وسحب صفة اللجوء، وإصدار وثائق السفر، وإقرار الترحيل، دون آليات واضحة للطعن.

○ استخدمت نصوص فضفاضة مثل “تهديد الأمن القومي” دون تعريف قانوني محكم.

4. إشكاليات الحق في الطعن:

○ حصر القانون الطعن على قرارات اللجنة عبر محكمة القضاء الإداري، دون ضمانات تمنع الترحيل لحين الفصل في الطعون.

○ لم ينص صراحة على وقف تنفيذ قرارات الإبعاد لحين استنفاد سبل التظلم، مما يعرض اللاجئين لخطر الترحيل القسري قبل استكمال الإجراءات القانونية.

5. نصوص مبهمة بشأن منح الجنسية:

○ رغم إقرار حق التقدم للحصول على الجنسية، لم يحدد القانون معايير واضحة لذلك، وأحال الأمر للقوانين العامة مثل قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975، الذي يتضمن شروطًا صعبة التحقيق بالنسبة للاجئين، كالإقامة المستقرة لعشر سنوات أو الاستثمار.

○ الوضع القانوني والاجتماعي الهش للاجئ/ة قد يصعّب تحقيق شرط الإقامة القانونية المتواصلة لعشر سنوات أو الزواج من مواطن/ة مصري/ة، خاصة في ظل القيود التي يواجهها في سوق العمل والتعليم.

○ النص القانوني الذي أقر حق اللاجئ في التقدم للجنسية يظل إطارًا نظريًّا أكثر منه ضمانةً فعليه لحصوله عليها، إذ لم يراعِ القانون الطبيعة الاستثنائية لوضع اللاجئين واحتياجاتهم المختلفة عن الأجانب القادمين لأغراض أخرى مثل العمل أو الاستثمار.

6. مخاوف من الترحيل القسري:

○ بينما تنص المادة 13 من القانون على حظر تسليم اللاجئين، تمنح مواد أخرى اللجنة سلطة إسقاط صفة اللجوء والترحيل دون ضمانات، مما يُعد تناقضًا قد يهدد مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه دوليًا.

القول بأن قانون 164 لسنة 2024 في مصر هو “أول تشريع ينظم أوضاع اللاجئين في مصر” ادعاء مضلل “. فمصر التزمت منذ عقود باتفاقيات دولية ملزمة في هذا الشأن، وطبّقت إجراءات حماية للاجئين بموجبها بالتعاون مع المفوضية السامية.

القانون الجديد يمثل تحولًا في منهج إدارة ملف اللاجئين ويفتقر لضمانات الحماية القانونية الكافية، وينطوي على صلاحيات مطلقة لهيئات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، ما يجعله خطوة إدارية وتنظيمية أكثر من كونه تحولًا نحو تعزيز حقوق اللاجئين.